فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2064

مقدورا بل واجب الحصول وإن أريد أول الواجبات كيف كانت فهو القصد

وقال أبو هاشم هو أي أول الواجبات الشك لأن القصد إلى النظر بلا سابقة شك يقتضي طلب تحصيل الحاصل أو وجود النظر مع ما يمنعه ألا ترى أنك إذا تصورت طرفي المطلوب فإن جزمت به كان حاصلا وإن جزمت بنقيضه كان مانعا وأنت تعلم أن انتفاء الجزم لا يستلزم الشك لجواز أن يكون هناك ظن بالمطلوب أو بنقيضه فيجوز القصد إلى النظر لتحصيل العلم ورد قول أبي هاشم بوجهين

الأول أن الشك غير مقدور فلا يكون واجبا إجماعا وفيه نظر إذ لو لم يكن الشك مقدورا لم يكن العلم أيضا مقدورا لأن القدرة نسبتها إلى الضدين سواء عند أبي هاشم والعلم مقدور عنده فيكون الشك عنده أيضا مقدورا فلا نسلم كونه غير مقدور

قال الآمدي والحق أن ابتداء الشك غير مقدور للعبد بل هو واقع بغير اختياره إلا أن دوامه مقدور إذ له أن يترك النظر فيدوم الشك أو أن ينظر فيزول الشك وأنت خبير بأن ما قاله لا ينفع أبا هاشم لأن الذي يجب أن يتقدم عنده على القصد إلى النظر هو ابتداء الشك لا دوامه

الثاني وهو الصواب في الرد عليه أن وجوب المعرفة عنده مقيد بالشك على ما تقتضيه قاعدته لأن الخوف المقتضي لوجوب المعرفة إنما نشأ عنده من الشك الحاصل من الشعور باختلاف الناس في الصانع ومن رؤية آثار النعم وإذا كان وجوبها مقيدا بوجوب الشك عنده فلا يكون إيجابها إيجابا له ولا مقتضيا لإيجابه كإيجاب الزكاة لما كان مشروطا ومقيدا بحصول النصاب لم يكن إيجابا لتحصيل النصاب ولا مستلزما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت