فهرس الكتاب

الصفحة 1534 من 2064

وخالفهم في ذلك سائر الفرق

فإن الكرامية والمجسمة وإن جوزوا رؤيته لكن بناء على اعتقادهم كونه جسما

وفي جهة

وأما الذي لا إمكان له ولا جهة فهو عندهم مما يمتنع وجوده فضلا عن رؤيته

وسيرد عليك زيادة تقرير لمذهبهم

وقد استدل عليه أي على جواز رؤيته تعالى بالنقل والعقل

فلنجعله مسلكين

المسلك الأول النقل وإنما قدمه لأنه الأصل في هذا الباب

والعمدة من المنقولات في ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام

رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني

والاحتجاج به من وجهين

الأول إن موسى عليه السلام سأل الرؤية

ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله

فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال

فإنه عبث

وإن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله ويمتنع لا يكون نبيا كليما

وقد وصفه الله تعالى بذلك في كتابه بل ينبغي أن لا يصلح للنبوة

إذا المقصود من البعثة هو الدعوة إلى العقائد الحقة والأعمال الصالحة

الثاني إنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل

واستقرار الجبل أمر ممكن في نفسه

وما علق على الممكن فهو ممكن إذ لو كان ممتنعا لأمكن صدق الملزوم بدون صدق اللازم

الاعتراض أما على الوجه الأول فمن وجوه

الأول إن موسى عليه السلام لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروري لأنه لازمها

وإطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع سيما استعمال رأى بمعنى علم

وأرى بمعنى أعلم

فكأنه قال اجعلني عالما بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت