فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 2064

باحتياج الأجسام إلى المؤثر حال البقاء فتوهمت النقلة أنه لا يقول ببقائها ومن أصحابنا أي ومن الأشاعرة من ادعى فيه الضرورة أي البداهة

قال الآمدي نحن نعلم بالضرورة أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسيات والأرضين والسموات هو عين ما نشاهده اليوم وكذا نعلم بالاضطرار أن من فاتحناه بالكلام هو عين ما ختمناه معه وأن أولادنا ورفقاءنا الان هم الذين كانوا معنا من قبل لا يقال ليس ذلك أي جزمنا ببقائها ضرورة إلا لبقائها في الحس فإنه يشهد باستمرار الأجسام ولا يصلح الحس وشهادته بالبقاء للتعويل عليه والوثوق به إذ الأعراض كذلك لأن الحس شاهد ببقائها وقد قلتم أيها الأشاعرة بأنها لا تبقى زمانين بل هناك أمثال متجددة لم يدرك الحس تفاوتها فحسبها أمرا واحدا مستمرا فكيف تقبلون شهادته في الأجسام دون الأعراض

قلنا أي لأنا نقول لا نسلم أن ذلك الجزم منا ليس إلا للبقاء في الحس حتى يتجه عليه ما ذكرتموه بل الضرورة العقلية حاصلة بلا شبهة والضروري البديهي لا يطلب مستنده بل هو ما يجزم به مجرد الفطرة عند تصور الطرفين وملاحظة النسبة فإن ذلك هو معنى البديهي المرادف للأولى ومنهم من استدل عليه بأنه لو لم تكن الأجسام باقية لارتفع الموت والحياة أي لم يكن أن يقال لموت حي أو حياة ميت لأن محلهما يجب أن يكون واحدا وعلى ذلك التقدير فالجسم حال حياته غير الجسم حال مماته فلا يكونان واردين على موضوع واحد ولا ارتفع التسخن والتبرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت