فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 2064

أضعف من كيفية المؤثر وهذا هو الحق لأن المسك القليل يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقل وزنه مما كان ولو كان ذلك يتحلل منه لامتنع ذلك وأنت تعلم أن هذا إنما يبطل انحصار الشم في الوجه الأول ولا ينافي حصوله على كل واحد من الوجهين تارة معا وتارة بدلا عن الآخر كما ذكره بعض المحققين احتج الأولون بوجهين

الأول إن الحرارة تهيج الروائح وتثيرها وكذلك كل من الدلك والتبخير يذكيها وينشرها والبرد يكثفها ويخفيها فدل ذلك على أن الشم بالتحلل قلنا لا نسلم ما ذكرتم بل الحرارة وأخواتها تعدها أي تعد الشامة والأهوية المتوسطة بينها وبين ذي الرائحة لقبول الرائحة إدراكا واتصافا وذلك إما لتأثيرها في الهواء وإعدادها إياه للاتصاف بالرائحة أو تأثيرها في الآلة وإعدادها للشم

الثاني التفاحة تذبل من كثرة الشم فلولا أنه يتحلل شيء منها لم يكن كذلك

قلنا ليس ذبولها من كثرته بل من وصول النفس إليها وكثرة اللمس فإنهما يحللانها وأما مجرد انتشار الرائحة منها فلا يحللها وإلا لم يتفاوت مع الانتشار الشم وعدمه وهو باطل قطعا

المشعر الرابع الذوق وهو قوة منبثة أي منتشرة من بثه إذا نشره في العصب المغروس على جرم اللسان وإنما تدرك هذه القوة الطعوم بواسطة الرطوبة المنبعثة عن الآلة المسماة بالملعبة العذبة أي الخالية في نفسها عن الطعوم كلها المخالطة للمذوق فيحتمل أن يكون توسطها بأن ينتشر فيها أجزاء من ذي الطعم ثم يغوص في اللسان فتدرك الذائقة طعمها فلا فائدة حينئذ في تلك الرطوبة إلا تسهيل وصول المحسوس الحامل للطعوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت