فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2064

الثالث مثل ما تقدم في الأرض من طلوع الكواكب وظهور القطب والكواكب

الشرح

المقصد الثالث قالوا والماء أيضا كري لوجوه ثلاثة

الأول أن السائر في البحر يرى رأس الجبل قبل أسفله يعني أنه يظهر عليه رأي الجبل أولا ثم ما يليه شيئا فشيئا إلى أسفله كأنه يطلع من الماء متدرجا على نسبة واحدة وما هو إلا لستر تقبيب الماء على هيئة حدبة الاستدارة له عن الرؤية لا يقال الماء شفاف لا لون له فلا يستره كالهواء لأنا نقول ذلك الذي ذكرتموه إنما هو في الماء البسيط الصرف وهذا الماء الساتر يخالطه أجزاء من الأرضية ولذلك ملوحته فله لون ماء كسائر المياه المرئية لنا

الوجه الثاني الماء المرمي إلى فوق يعود كريا وكذلك الماء المصبوب على تراب لطيف جدا فإن قطراته تتشكل بشكل الكرة فدل على أن طبيعته تقتضي الكرية وإنما يتم ذلك إذا بين كونه كرة حقيقة والحس لا يعتمد عليه في مثله وبين أيضا أن ذلك لطبعه لا لمصادمة الهواء إياه من جوانبه أو بدحرجة في الطريق أو بسبب آخر لا نعلمه ثم أنهم أي المتمسكين بالوجه الثاني وهم الطبيعيون يزعمون أن الماء أينما كان فهو قطعة من كرة الماء مركزها مركز العالم الذي هو المركز الطبيعي للماء وعليه بنوا حكاية الطاس في قلة الجبل وقعر البئر كما سبق وهذا المبني عليه لا يقطعه أي لا يفيد الفرع الذي بنوه عليه لجواز أن يكون هناك مانع يمنع الماء في الطاس عن مقتضى طبعه الذي هو الاستدارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت