فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 2064

يكن بنا حاجة إلى ذكرها في كتابنا هذا إلا أنا أوردناها فيه لتقف على مقصدهم في علم الهيئة وإذا رأيته محض تخيلات أوهن من بيت العنكبوت لم يهلك أي لم يفزعك سماع هذه الألفاظ ذوات القعاقع القعقعة صوت السلاح ونحوه من الأمور اليابسة وفي المثل ما يقعقع لي بالشنان يعني أن هذه الألفاظ أصوات لا طائل تحتها كأصوات الأسلحة ونحوها من الجمادات هذا ما ذكره ولقائل أن يقول لا شك أن الكرة إذا تحركت على مركزها من غير أن تخرج عن مكانها فلا بد أن ينفرض فيه نقطتان لا حركة لهما أصلا وهما القطبان وأن ينفرض فيما بينهما دائرة عظيمة هي في حلق الوسط بينهما وتكون الحركة عليها سريعة وهي المنطقة وأن ينفرض من جنبتيها دوائر صغار موازية لها تكون الحركة عليها بطيئة بالقياس إليها بطءا متفاوتا جدا فما هو أقرب إلى القطب يكون أبطأ مما هو أقرب إلى المنطقة ولا شبهة أيضا في أن الكرات إذا أحاط بعضها ببعض أمكن أن تكون حركاتها بحيث تتقاطع مناطقها إذا اعتبرت في كرة واحدة منها وحينئذ ينفرض هناك بين المنطقتين نقطتا تقاطع ونقطتا غاية البعد بينهما فهذه وأمثالها وإن لم تكن موجودة في الخارج لكنها أمور موهومة متخيلة تخيلا صحيحا مطابقا لما في نفس الأمر كما تشهد به الفطرة السليمة وليست من المتخيلات الفاسدة كأنياب الأغوال وجبال الياقوت والإنسان ذي الرأسين وينضبط بهذه الأمور أحوال الحركات في السرعة والبطء والجهة على الوجه المحسوس والمرصود بالآلات وينكشف بها أحكام الأفلاك والأرض وما فيها من دقائق الحكمة وعجائب الفطرة بحيث يتحير الواقف عليها في عظمة مبدعها قائلا ربنا ما خلقت هذا باطلا

وهذه فائدة جليلة تحت تلك الألفاظ يجب أن يعتنى بشأنها ولا يلتفت إلى من يزدريها بمجرد العصبية الباعثة على ذلك والله المستعان على كل حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت