فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2064

والوجه الثاني من ذينك الوجهين قوله وأيضا فإنه أي نفي الوجود عن السواد وسلبه عن ماهيته يقتضي خلو الماهية عن الوجود وسنبطله في مسألة أن المعدوم ليس بشيء إذ يستدل هناك على امتناع خلو الماهية عن الوجود فيستحيل الحكم عليها بالعدم وقد يجاب بأن عدم خلوها عن الوجود لا ينافي الترديد بينه وبين العدم

قال في المحصل فقد ظهر أنه ليس لقولنا السواد موجود والسواد معدوم معنى محصل فلا يكون أيضا للترديد بينهما مفهوم محصل فامتنع التصديق به فضلا عن أن يكون ذلك التصديق بديهيا

والوجه الثالث وهو أن يكون الترديد في قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون بين ثبوت الشيء لغيره وسلبه عنه كما في قولنا الجسم إما أسود أو لا باطل أيضا لأن الجزء الثبوتي منه لا يعقل على وجه يكون معناه صحيحا لأنه حكم بوحدة الاثنين وذلك مما لا يتصور صحته قطعا ولأن المحمول إذا كان مغايرا للموضوع كما فيما نحن بصدده وجب أن يكون المعنى أن الموضوع موصوف بالمحمول فقد اعتبر بينهما موصوفية ولا يمكن اعتبارها على وجه يصح لأن الموصوفية ليست عدمية لأنه نقيض اللاموصوفية وتذكير الضمير للنظر إلى الخبر وهي أي اللاموصوفية عدمية لصدقها على المعدوم فإن المعدومات لا تتصف بالألوان والحركات فالموصوفية ثبوتية وإلا ارتفع النقيضان أعني الموصوفية واللاموصوفية إذ لا ثبوت لشيء منهما ولا وجودية وإلا أي وإن كانت الموصوفية وجودية فإما نفسهما أي نفس الموصوف والصفة فلا يعقلان دونها وهو ظاهر البطلان وكذا الحال إذا كانت الموصوفية جزءا لهما أو غيرهما يعني به ما كان خارجا عنهما قائما بهما فلهما حينئذ موصوفية بها أي بتلك الموصوفية القائمة بهما فننقل الكلام إلى الموصوفية الثانية فإنها تكون أيضا وجودية قائمة بطرفيها فهناك موصوفية ثالثة فتتسلسل الموصوفيات إلى ما لا يتناهى وهو باطل وإذا لم تكن الموصوفية عدمية ولا وجودية فلا يمكن اعتبارها بين الموضوع والمحمول اعتبارا صحيحا فلا يكون حينئذ للجزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت