.ص 344 جـ (4) .
ج35- من المعلوم أنّه من أعظم أنواع الأذى للإنسان أن يكذب على امرأته رجل ويقول: إنّها بغي (1) . ص 345-346 جـ (4) .
وقال أيضا:
وهؤلاء الرافضة يرمون أزواجَ الأنبياء عائشةَ وامرأةَ نوحٍ بالفاحشةِ فيؤذون نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء من الأذى بما هو من جنس أذى المنافقين المكذبينَ للرسلِ ، ثم ينكرون على طلحة والزبير رضي الله عنهما أخذهما لعائشة رضي الله عنها معهما لمَّا سافرا معها من مكةَ إلى البصرةِ، ولم يكن في ذلك ريبةُ فاحشةٍ بوجهٍ من الوجوهِ ، فهل هؤلاءِ إلا من أعظمِ الناسِ جهلًا وتناقضًا ؟؟!!
(1) - قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) [الأحزاب/57، 58] }
وفي الظلال:
وفي ظل هذا التمجيد الإلهي يبدو إيذاء الناس للنبي صلى الله عليه وسلم بشعًا شنيعًا ملعونًا قبيحًا: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ، وأعد لهم عذابًا مهينًا } . . ويزيده بشاعة وشناعة أنه إيذاء لله من عبيده ومخاليقه . وهم لا يبلغون أن يؤذوا الله . إنما هذا التعبير يصور الحساسية بإيذاء رسوله ، وكأنما هو إيذاء لذاته جل وعلا . فما أفظع! وما أبشع! وما أشنع!
ويستطرد كذلك إلى إيذاء المؤمنين والمؤمنات عامة . إيذاؤهم كذبًا وبهتانًا ، بنسبة ما ليس فيهم إليهم من النقائص والعيوب: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا } . .
وهذا التشديد يشي بأنه كان في المدينة يؤمذاك فريق يتولى هذا الكيد للمؤمنين والمؤمنات ، بنشر قالة السوء عنهم ، وتدبير المؤامرات لهم ، وإشاعة التهم ضدهم . وهو عام في كل زمان وفي كل مكان . والمؤمنون والمؤمنات عرضة لمثل هذا الكيد في كل بيئة من الأشرار المنحرفين ، والمنافقين ، والذين في قلوبهم مرض . والله يتولى عنهم الرد على ذلك الكيد ، ويصم أعداءهم بالإثم والبهتان . وهو أصدق القائلين .