رافضة ، وكلام السلف والعلماء في ذم كل صنف من هذه الأصناف لا يحصيه إلا الله والكتب مشحونة بذلك ككتب الحديث والآثار والفقه والتفسير والأصول والفروع وغير ذلك ، وهؤلاء الثلاثة شر من غيرهم من أهل البدع كالمرجئة والحرورية ، واللهُ يعلمُ أني مع كثرة بحثي وتطلعي إلى معرفة أقوال الناس ومذاهبهم ما علمت رجلا له في الأمة لسانَ صدقٍ يُتَّهمُ بمذهب الإمامية ، فضلا عن أن يقال: إنه يعتقده في الباطن ص 131 جـ (4) . (1)
ج32- الرافضة من جهلهم وكذبهم يتناقضون تناقضًا كثيرًا بيّنًا ، إذ هم في قولٍ مختلفٍ ، يؤفكُ عنه من أفك (2) . ص 285 جـ (4)
ج33- إنَّ المحبة المتضمنة للغلو هي كمحبة اليهود لموسى والنصارى للمسيح عليهما السلام ، وهي محبةٌ باطلةٌ ، وذلك أن المحبة الصحيحة أن يحبَّ العبدُ ذلك المحبوب على ما هو عليه في نفس الأمر، فلو اعتقد رجل في بعض الصالحين أنه نبيٌّ من الأنبياء أو أنه من السابقين الأولين فأحبه لكان قد أحبَّ ما لا حقيقة له ، لأنه أحبَّ ذلك الشخص بناءً على أنه موصوفٌ بتلك الصفة ، وهي باطلةٌ ، فقد أحبَّ معدومًا لا موجودا، كمن تزوج امرأة توهم أنها عظيمةُ المالِ والجمالِ والدين والحسب فأحبَّها ثم تبين أنها دون ما ظنهُ بكثيرٍ ، فلا ريب أن حبَّه ينقصُ بحسب نقص اعتقاده إذ الحكمُ إذا ثبتَ لِعِلَّةٍ زالَ بزوالهِا (3) ، فاليهوديُّ إذا أحبَّ موسى بناءً على أنه قال: تمسَّكوا بالسبت ما دامتِ السمواتُ والأرضُ، وأنه نهى عن اتباعِ المسيح ومحمدِ صلى الله عليهم وسلم ، ولم يكن موسى كذلك فإذا تبين له حقيقة موسى عليه السلام يوم القيامة علمَ أنهُ لم يكنْ يحبُّ موسى على ما هو عليه ، وإنما أحبَّ موصوفًا بصفاتٍ لا وجودَ لها ، فكانت محبتهُ باطلةٌ ، فلم يكن مع موسى المبشِّرِ بعيسى المسيحِ ومحمدٍ صلوات الله عليهم ، وقد ثبت في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ « الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ » (4)
واليهودي لم يحبَّ إلا ما لا وجودَ له في الخارج ، فلا يكون مع موسى المبشِّر بعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم ، فإنه لم يحبَّ موسى ، هذا والحبُّ والإرادةُ ونحو ذلك يتبعُ العلمَ والاعتقادَ ، فهو فرعُ الشعورِ ، فمن اعتقد باطلا فأحبَّهُ كان مُحبًّا لذلك الباطلِ ، وكانت محبتُه باطلةً، فلم تنفعهُ، وهكذا من اعتقد في بشرٍ الإلهيةَ فأحبَّهُ لذلك كمنِ اعتقدَ إلهية فرعون ونحوه أو أئمة الإسماعيليةِ أو اعتقد الإلهية في بعض الشيوخ ، أو بعض أهل البيت أو في بعض الأنبياءِ أو الملائكة كالنصارى ونحوهم ، ومن عرف الحق فأحبَّهُ كان حبُّهُ لذلك الحقِّ فكانت محبَّته من الحق فنفعتْهُ ، قال الله تعالى:
(1) - رحم الله شيخ الإسلام ابن فإنه كان من أهل الاستقراء التام
(2) - قال تعالى: { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) [الذاريات/8-10] }
(3) - وفي إعلام الموقعين عن رب العالمين - (ج 3 / ص 300)
وَأَمَّا الْإِغْلَاقُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ ، وَالْوَاجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِ فِيهِ عَلَى عُمُومِهِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ ؛ فَكُلُّ مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ قَصْدِهِ وَعِلْمِهِ كَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ وَالْغَضْبَانِ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الْإِغْلَاقِ ، وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْجُنُونِ أَوْ بِالسُّكْرِ أَوْ بِالْغَضَبِ أَوْ بِالْإِكْرَاهِ فَإِنَّمَا قَصَدَ التَّمْثِيلَ لَا التَّخْصِيصَ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ اللَّفْظَ يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَوَجَبَ تَعْمِيمُ الْحُكْمِ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ ؛ فَإِنَّ الْحُكْمَ إذَا ثَبَتَ لِعِلَّةٍ تَعَدَّى بِتَعَدِّيهَا وَانْتَفَى بِانْتِفَائِهَا .
(4) - البخاري برقم (6168)