فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 247

وهكذا النصراني مع المسيح إذا أحبه معتقدا أنه إله وكان عبدًا كان قد أحبَّ ما لا حقيقةَ له، فإذا تبين له أن المسيح عبدٌ ورسولٌ لم يكنْ قد أحبه فلا يكون معه ، وهكذا من أحبَّ الصحابةَ والتابعين والصالحين معتقدا فيهم الباطلَ ، كانت محبَّتُهُ لذلك الباطل باطلةً ، ومحبَّةُ الرافضةِ لعليٍّ رضي الله عنه من هذا البابِ ، فإنهم يحبُّون ما لم يوجدْ، وهو الإمام المعصومُ المنصوصُ على إمامته ، الذي لا إمامَ بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا هو، الذي كان يعتقدُ أنَّ أبا بكر وعمرَ رضي الله عنهما ظالمانِ معتديانِ، أو كافرانِ ، فإذا تبينَ لهم يوم القيامة أنَّ عليًّا لم يكنْ أفضلَ من واحد من هؤلاءِ ، وإنما غايتُهُ أن يكون قريبًا من أحدهم ، وأنَّهُ كان مقرًّا بإمامتهم وفضلهم ، ولم يكن معصومًا لا هوَ ولا همْ ، ولا كان منصوصًا على إمامته ، تبينَ لهم أنهم لم يكونوا يحبونَ عليًّا ، بلْ همْ مِنْ أعظمِ الناسِ بغضًا لعليٍّ رضي الله عنه في الحقيقة، فإنهم يبغضونَ منِ اتصفَ بالصفات التي كانت في عليّس أكملَ منها في غيرهِ ، منْ إثباتِ إمامةِ الثلاثةِ وتفضيلهم، فإنَّ عليًّا رضي الله عنه كان يفضِّلُهم ويقرُّ بإمامتهم، فتبينَ أنهم مبغضونَ لعليٍّ قطعًا ، وبهذا يتبين الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ زِرٍّ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِىِّ الأُمِّىِّ صلى الله عليه وسلم إِلَىَّ أَنْ لاَ يُحِبَّنِى إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِى إِلاَّ مُنَافِقٌ (1)

إن كان هذا محفوظًا ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّ الرافضة لا تحبه على ما هو عليه، بل محبتهم من جنس محبة اليهود لموسى والنصارى لعيسى ، فإنهم يبغضون من أقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكانا مقرينِ بها صلى الله عليهم أجمعين.

وهكذا كل من أحب شيخا على أنه موصوف بصفات ولم يكن كذلك في نفس الأمر ، كمن اعتقد في شيخ أنه يشفع في مريديه يوم القيامة وأنه يرزقه وينصره ويفرج عنه الكربات ويجيبه في الضرورات (2) ، كما اعتقد أن عنده خزائن الله أو أنه يعلم الغيب أو أنه ملك وهو ليس كذلك في نفس الأمر ، فقد أحبَّ ما لا حقيقة له، وقول على رضي الله عنه في هذا الحديث لاَ يُحِبَّنِى إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضَنِى إِلاَّ مُنَافِقٌ ، ليس من خصائصه بل قد ثبت في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ » (3)

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « لاَ يُبْغِضُ الأَنْصَارَ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ » (4)

وعن الْبَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ يُحِبُّ الأَنْصَارَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ » (5)

(1) - برقم (78)

(2) - قلت ما زالت هذه الخرافات عند بعض المتصوفة ، حيث يعتقدون بشيخهم مثل هذه الأباطيل

(3) - البخاري (17 و3784) ومسلم ( 74 ) من طرق

(4) - رواه مسلم (76)

(5) - أخرجه أحمد في مسنده (19000) بسند صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت