ج 23- الشيعة ليس لهم أئمة يباشرونهم بالخطاب ، إلاّ شيوخهم الذين يأكلون أموالهم بالباطل ، ويصدونهم عن سبيل الله . ص 488 جـ (3)
ج24- الذين يطاعون شيوخ من شيوخ الرافضة أو كتب صنفها بعض شيوخ الرافضة ، وذكروا أن ما فيها منقول عن أولئك المعصومين وهؤلاء الشيوخ المصنفون ليسوا معصومين بالاتفاق ولا مقطوعا لهم النجاة ، فإذا الرافضة لا يتبعون إلا أئمة لا يقطعون بنجاتهم ولا سعادتهم، فلم يكونوا قاطعين لا بنجاتهم ولا بنجاة أئمتهم الذين يباشرونهم بالأمر والنهي ، وهم أئمتهم حقا وإنما هم في انتسابهم إلى أولئك الأئمة بمنزلة كثير من أتباع شيوخهم الذين ينتسبون إلى شيخ قد مات من مدة ولا يدرون بماذا أمر ولا عماذا نهى، بل له أتباع يأكلون أموالهم بالباطل ويصدون عن سبيل الله يأمرونهم بالغلو في ذلك الشيخ وفي خلفائه وأن يتخذوهم أربابا ، وكما تأمر شيوخ الشيعة أتباعهم وكما تأمر شيوخ النصارى أتباعهم، فهم يأمرونهم بالإشراك بالله وعبادة غير الله ويصدونهم عن سبيل الله ، فيخرجون عن حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده فلا يدعى إلا هو ولا يخشى إلا هو ولا يتقى إلا هو ولا يتوكل إلا عليه ولا يكون الدين إلا له لا لأحد من الخلق وأن لا نتخذ الملائكة والنبيين أربابا، فكيف بالأئمة والشيوخ والعلماء والملوك وغيرهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله أمره ونهيه فلا يطاع مخلوق طاعة مطلقة إلا هو ، فإذا جعل الإمام والشيخ كأنه إله يدْعى مع مغيبه وبعد موته ويستغاث به ويطلب منه الحوائج والطاعة إنما هي لشخص حاضر يأمر بما يريد وينهى عما يريد كان الميت مشبَّهًا بالله تعالى، والحيُّ مشبَّهًا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرجون عن حقيقة الإسلام الذي أصله شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله .
ثم إن كثيرا منهم يتعلقون بحكايات تنقل عن ذلك الشيخ ، وكثير منها كذب عليه وبعضها خطأ منه فيعدلون عن النقل الصدق عن القائل المعصوم إلى نقل غير مصدق عن قائل غير معصوم ، فإذا كان هؤلاء مخطئين في هذا فالشيعة أكثر وأعظم خطأ لأنهم أعظم كذبًا فيما ينقلونه عن الأئمة وأعظم غلوا في دعوى عصمة الأئمة ، وإذا كان الواحد من هؤلاء أتباع الشيوخ الأحياء المضلين الغالين في شيخ قد مات مخطئين في قطعهم بالنجاة فخطأ الشيعة في قطعهم بالنجاة أعظم وأعظم ، وإن قدر أن طريق الشيعة صواب لما فيه من القطع والجزم بالنجاة فطريق المشايخية صواب لما فيه من القطع بالنجاة ، وحينئذ فيكون طريق من يعتقد أن يزيد بن معاوية كان من الأنبياء الذين يشربون الخمر وأن الخمر حلال له لأنه شربها الأنبياء ، ويزيد كان منهم طريقا صوابا وإذا كان يزيد نبيا كان من خرج على نبي كافرا فيلزم من ذلك كفر الحسين وغيره (1)
(1) - وفي منهاج السنة النبوية - (ج 3 / ص 403)
الناس في يزيد طرفان ووسط قوم يعتقدون أنه كان من الصحابة أو من الخلفاء الراشدين المهديين أو من الأنبياء وهذا كله باطل وقوم يعتقدون أنه كان كافرا منافقا في الباطن وأنه كان له قصد في أخذ ثأر كفار أقاربه من أهل المدينة وبني هاشم و أنه أنشد لما بدت تلك الحمول وأشرفت تلك الرؤوس على ربى جيرون نعق الغراب فقلت نح أولا لا تنح فلقد قضيت من النبي ديوني وأنه تمثل بشعر ابن الزبعري:
ليث أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل
وكلا القولين باطل يعلم بطلانه كل عاقل فإن الرجل ملك من ملوك المسلمين وخليفة من الخلفاء الملوك لا هذا ولا هذا وأما مقتل الحسين رضي الله عنه فلا ريب أنه قتل مظلوما شهيدا كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضى بذلك وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله وهو في حقه شهادة له ورفع حجة وعلو منزلة فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة التي لا تنال إلا بنوع من البلاء ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما فإنهما تربيا في حجر الإسلام في عز وأمان فمات هذا مسموما وهذا مقتولا لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء وليس ما وقع من ذلك بأعظم من قتل الأنبياء فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون النبيين بغير حق وقتل الأنبياء فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون النبيين بغير حق وقتل النبي أعظم ذنبا ومصيبة وكذلك قتل علي رضي الله عنه أعظم ذنبا ومصيبة وكذلك قتل عثمان رضي الله عنه أعظم ذنبا ومصيبة
-ثالثا: ها هي ذي أقوال بعض العلماء في وشهادتهم على قضية يزيد بن معاوية: الأول: شهادة محمد بن الحنفية رحمه الله في اتهام يزيد بشرب الخمر: هذه شهادة محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من أعمدة آل البيت يقول ابن كثير عنه:"ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب . فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة، متحريًا للخير، يسأل عن الفقه، ملازمًا للسنة . قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعًا لك . فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا . قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه . فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة . فقال: ( إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف: 86 ، ولست من أمركم في شيء . قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا . قال: ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعًا ولا متبوعًا ( قالوا: فقد قاتلت مع أبيك . قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه . فقالوا: فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا . قال: لو أمرتهما قاتلت . قالوا: فقم معنا مقامًا تحض الناس فيه على القتال . قال: سبحان الله ! ! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذًا ما نصحت لله في عباده . قالوا: إذًا نكرهك . قال: إذًا آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة"راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص234، وص235. وهذا أبو جعفر الباقر: ينقل عنه ابن كثير:"وقال أبو جعفر الباقر: لم يخرج أحد من آل أبي طالب ولا من بني عبد المطلب أيام الحرة، ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان"راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص235.
موقف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
"وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد، ولا بايع أحدًا بعد بيعته ليزيد . كما قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية، عن نافع . قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال: أما بعد، فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله يقول: (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يبايع رجل رجلًا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته ) فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه . وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية، وقال الترمذي: حسن صحيح . وقد رواه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني: عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله"راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص233.
قول فقيه مصر الليث ابن سعد:
قال القاضي أبو بكر بن العربي:"فإن قيل: كان يزيد خمارًا. قلنا: لا يحل إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه؟ بل شهد العدول بعدالته: فروى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد، قال الليث: (توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا) فسماه الليث ( أمير المؤمنين) بعد ذهاب ملكهم وانقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك ماقال إلا (توفي يزيد) "راجع: ابن العربي: العواصم من القواصم/تحقيق محب الدين الخطيب/دار الجيل بيروت/ص233، ص234.
رواية المدائني:
"وروى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة، فلما أخبره بما وقع قال: وا قوماه، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له: ترى ما لقي أهل المدينة ؟ فما الذي يجبرهم ؟ قال: الطعام والأعطية . فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته . وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم، وأنه أنشد ذكرًا وأثرًا شعر ابن الزبعري المتقدم ذكره"راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص235.
كلام نفيس لا بن خلدون:
يقول أبو عبد الرحمن بن خلدون في فصل ولا ية العهد في مقدمته الماتعة:"والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع وأهل الغلب منهم . فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصًا على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك . وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة وليس معاوية ممن تأخذة العزة في قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك وعدالتهم مانعة منه . وفرار عبد الله بن عمر من ذلك إنما هو محمول على تورعه من الدخول في شيء من الأمور مباحًا كان أو محظورًا كما هو معروف عنه . ولم يبق في المخالفة لهذا العهد الذي اتفق عليه الجمهور إلا ابن الزبير وندور المخالف معروف"راجع: ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/مؤسسة الأعلمي بيروت/ج1/ص210. أقول: لكن ابن عمر رضي الله عنه بايع يزيد بن معاوية كما هو ثابت في رواية البخاري الآتية:
رواية البخاري عن موقف ابن عمر:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ ، وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ ، إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ"راجع: البخاري: الحديث رقم 7111"
رأي ابن خلدون في يزيد بن معاوية:
"وعرض هنا أمور تدعو الضرورة إلى بيان الحق فيها: فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيام خلافته . فإياك أن تظن بمعاوية رضي الله عنه أنه علم ذلك من يزيد فإنه أعدل من ذلك وأفضل بل كان يعزله أيام حياته في سماع الغناء وينهاه عنه وهو أقل من ذلك وكانت مذاهبهم فيه مختلفة . ولما حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شأنه . فمنهم من رأى الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به لأن شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني أمية وجمهور أهل الحل والعقد من قريش وتستتبع عصبية مضر أجمع وهي أعظم من كل شوكة ولا تطاق مقاومتهم فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بهدايته والراحة منه وهذا كان شأن جمهور المسلمين . والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة وفقنا الله للاقتداء بهم"راجع: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر /ج1/ص212.