فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 247

إنما هو الأمر بالاتقاء من الكفار لا الأمر بالنفاق والكذب ، والله تعالى قد أباح لمن أكره على كلمة الكفر أن يتكلم بها إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ، لكن لم يكره أحدٌ من أهل البيت على شيء من ذلك ، حتى أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكره أحدا لا منهم ولا من غيرهم على مبايعته فضلا أن يكرههم على مدحه والثناء عليه ، بل كان علي رضي الله عنه وغيره من أهل البيت يظهرون ذكر فضائل الصحابة والثناء عليهم والترحم عليهم والدعاء لهم ، ولم يكن أحد يكرههم على شيء منه باتفاق الناس ، وقد كان في زمن بني أمية وبني العباس خلق عظيم دون علي وغيره في الإيمان والتقوى يكرهون منهم أشياء ولا يمدحونهم ولا يثنون عليهم ، ولا يقربونهم ومع هذا لم يكن هؤلاء يخافونهم ولم يكن أولئك يكرهونهم مع أن الخلفاء الراشدين كانوا باتفاق الخلق أبعد عن قهر الناس وعقوبتهم على طاعتهم من هؤلاء ، فإذا لم يكن الناس مع هؤلاء مكرهين على أن يقولوا بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم فكيف يكونون مكرهين مع الخلفاء على ذلك ، بل على الكذب وشهادة الزور وإظهار الكفر كما تقوله الرافضة من غير أن يكرههم أحد على ذلك ، فعلم أن ما تتظاهر به الرافضة هو من باب الكذب والنفاق ، وأن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم لا من باب ما يكره المؤمن عليه من التكلم بالكفر ، وهؤلاء أسرى المسلمين في بلاد الكفار غالبهم يظهرون دينهم والخوارج مع تظاهرهم بتكفير الجمهور وتكفير عثمان وعلي ومن والاهما يتظاهرون بدينهم ، وإذا سكنوا بين الجماعة سكنوا على الموافقة والمخالفة ، والذي يسكن في مدائن الرافضة فلا يظهر الرفض ، وغايته إذا ضعف أن يسكت عن ذكر مذهبه لا يحتاج أن يتظاهر بسب الخلفاء والصحابة إلا أن يكونوا قليلا ، فكيف يظن بعلي رضي الله عنه وغيره من أهل البيت أنهم كانوا أضعف دينا وقلوبا من الأسرى في بلاد الكفر ومن عوام أهل السنة ، ومن النواصب (1) ، مع أنا قد علمنا بالتواتر أن أحدا لم يكره عليا ولا أولاده على ذكر فضائل الخلفاء والترحم عليهم ، بل كانوا يقولون ذلك من غير إكراه ويقوله أحدهم لخاصته كما ثبت ذلك بالنقل المتواتر ( عنهم ) (2)

(1) - النواصب جمع ناصبي ، وهم من كان يسب عليا رضي الله عنه ويعاديه ، وهم مبتدعون زائغون عن الحق ، ولكن الرافضة تسمي أهل السنة والجماعة قاطبة أنهم ناصبة لأنهم لم يعترفوا بأكاذيب وخرافات الرافضة من الوصية وعصمة الأئمة وغير ذلك ،و هذا وبين أن القوم ليسوا على شيء ، وهم حاقدون على جميع أهل السنة والجماعة قاطبة

(2) - عَنْ وَهْبٍ السُّوَائِىِّ قَالَ خَطَبَنَا عَلِىٌّ فَقَالَ مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا فَقُلْتُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ لاَ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَمَا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ. رواه أحمد في مسنده (846) بسند صحيح

وعَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَبَعْدَ أَبِى بَكْرٍ عُمَرُ وَلَوْ شِئْتُ أَخْبَرْتُكُمْ بِالثَّالِثِ لَفَعَلْتُ.رواه أحمد (848) وسنده صحيح

وعن عَوْنَ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ كَانَ أَبِى مِنْ شُرَطِ عَلِىٍّ وَكَانَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ فَحَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَعْنِى عَلِيًّا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وَقَالَ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَالثَّانِى عُمَرُ . وَقَالَ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى الْخَيْرَ حَيْثُ أَحَبَّ.رواه أحمد في مسنده (849) بسند صحيح

و عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَامَ عَلِىٌّ فَقَالَ خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَإِنَّا قَدْ أَحْدَثْنَا بَعْدَهُمْ أَحْدَاثًا يَقْضِى اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مَا شَاءَ رواه أحمد برقم (938) بسند صحيح

والحديث روي من طرق كثيرة وقد بلغ حد التواتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت