فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 247

وَالنُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ مِنْ أَنَّ تُذْكَرَ هُنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ أَنَّهُ قَالَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: { لا يَبْلُغُوا الْخَيْرَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي، أَتَرْجُو سلهبُ شَفَاعَتِي حَيٌّ مِنْ مُرَادٍ، وَلا يَرْجُوهَا بنو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. } (1) وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَطَهَّرَهُمْ مِنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَجَعَلَ لَهُمْ حَقًّا فِي الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِى عَمَّارٍ شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ » . (2) . وَلَوْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ فِي حُقُوقِ الْقَرَابَةِ وَحُقُوقِ الصَّحَابَةِ لَطَالَ الْخِطَابُ فَإِنَّ دَلَائِلَ هَذَا كَثِيرَةٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَلِهَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ وَتَبَرَّءُوا مِنْ النَّاصِبَةِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَيُفَسِّقُونَهُ وَيَنْتَقِصُونَ بِحُرْمَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ ؛ مِثْلَ مَنْ كَانَ يُعَادِيهِمْ عَلَى الْمُلْكِ أَوْ يُعْرِضُ عَنْ حُقُوقِهِمْ الْوَاجِبَةِ أَوْ يَغْلُو فِي تَعْظِيمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . وَتَبَرَّءُوا مِنْ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ يَطْعَنُونَ عَلَى الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَيُكَفِّرُونَ عَامَّةَ صَالِحِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ . وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَعْظَمُ ذَنْبًا وَضَلَالًا مِنْ أُولَئِكَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الرَّافِضَةَ الْمُحَارِبِينَ شَرٌّ مِنْ الْخَوَارِجِ وَكُلٌّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ انْتَحَلَتْ إحْدَى الثَّقَلَيْنِ ؛ لَكِنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ . فَلِهَذَا كَانَتْ الْخَوَارِجُ أَقَلَّ ضَلَالًا مِنْ الرَّوَافِضِ ؛ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُخَالَفَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَمُخَالَفَةٌ لِصَحَابَتِهِ وَقَرَابَتِهِ وَمُخَالِفُونَ لِسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَلِعِتْرَتِهِ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ فِي إجْمَاعِ الْخُلَفَاءِ وَفِي إجْمَاعِ الْعِتْرَةِ هَلْ هُوَ حُجَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا ؟

وَالصَّحِيحُ أَنَّ كِلَيْهِمَا حُجَّةٌ . فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ » وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي السُّنَنِ (3) . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابُ اللَّهِ وَعِتْرَتِي وَأَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ } (4)

(1) - رواه الطبراني في الكبير برقم (12061) وهو حديث حسن

(2) -أخرجه مسلم برقم (2276)

(3) - أخرجه الترمذي برقم (2891) وابن ماجة برقم (44) وأحمد ب في مسنده رقم (17608) وهو حديث صحيح

(4) - أخرجه الترمذي برقم (4155 و4157) وابن أبي شيبة برقم (3074) وأحمد في مسنده ( 11402 ) والنسائي في الكبرى برقم ( 8092 و8119و8410) والمستدرك برقم (4576و4711 ) والصحيحة (1750) وهو حديث صحيح

وقال الشيخ ناصر رحمه الله في السلسلة الصحيحة - مختصرة - (ج 4 / ص 355)

إن الحديث صحيح بعد التأكد من تخريجه وإن قال بعضهم بتضعيفه . وأن كلمة عترتي يعني بها أهل بيته كما جاء في بعض طرق الحديث وأهل بيته في الأصل هم نساؤه صلى الله عليه وسلم وفيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعا وتخصيص الشيعة أهل البيت في آيات القرآن بعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم دون نسائه صلى الله عليه وسلم من تحريفهم لآيات الله تعالى انتصارا لأهوائهم . تابع التفصيل في الكتاب فهو مهم ومفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت