وَإِذَا تَأَمَّلَ الْعَالِمُ مَا نَاقَضُوهُ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ . فَهَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ فِيهِمْ مَا فِي الْخَوَارِج الحرورية وَزِيَادَاتٍ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخَوَارِج الحرورية كَانُوا يَنْتَحِلُونَ اتِّبَاعَ الْقُرْآنِ بِآرَائِهِمْ وَيَدَّعُونَ اتِّبَاعَ السُّنَنِ الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُخَالِفُ الْقُرْآنَ . وَالرَّافِضَةُ تَنْتَحِلُ اتِّبَاعِ أَهْلِ الْبَيْتِ وَتَزْعُمُ أَنَّ فِيهِمْ الْمَعْصُومَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ وَلَا يُخْطِئُ . لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا رُشْدًا . وَاتِّبَاعُ الْقُرْآنِ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ ؛ بَلْ هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَهُدَى اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رَسُولَهُ وَكَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجِبُ مَحَبَّتُهُمْ"وَمُوَالَاتُهُمْ وَرِعَايَةُ حَقِّهِمْ . وَهَذَانِ الثَّقَلَان اللَّذَانِ وَصَّى بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ « أَمَّا بَعْدُ أَلاَ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ رَسُولُ رَبِّى فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ » . فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ « وَأَهْلُ بَيْتِى أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى » . فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ . قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ عَلِىٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ . قَالَ كُلُّ هَؤُلاَءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ. (1) "
(1) - أخرجه مسلم برقم (2408)