فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 61

"اعلم أنّ الحسد خلق ذميم، مع إضراره بالبدن، وإفساده للدّين، حتّى لقد أمر الله بالاستعاذة من شرّه، فقال تعالى: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (الفلق: 5) . وناهيك بحال ذلك شرّا" [1] .

ومن السنة: عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا" [2] . وقوله:"لا تحاسدوا"أي:"لا يحسد أحدكم أخاه على نعمة أتاه الله، وليسأل الله من فضله" [3] . ووجه ذم الحسد وقبحه أنه اعتراض على الله تعالى له حيث أنعم على غيره مع محاولته نقض فعله وإزالة فضله" [4] . وقال القرطبي:"وإنما كان الحسد مذموما لأن فيه تسفيه الحق سبحانه، وأنه أنعم على من لا يستحق" [5] . وقال الماورديّ:"ولو لم يكن من ذمّ الحسد إلّا أنّه خلق دنيء، يتوجّه نحو الأكفاء والأقارب، ويختصّ بالمخالط والصاحب، لكانت النزاهة عنه كرمًا، والسلامة منه مغنمًا، فكيف وهو بالنّفس مضرّ، وعلى الهمّ مصرّ حتّى ربّما أفضى بصاحبه إلى التلف، من غير نكاية في عدوّ، ولا إضرار بمحسود" [6] . فالحسد يضر بصاحبه قبل وصول ضرره إلى المحسود. كما نسب إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال:"

لله در الحسد ما أعدله ... بدأ بصاحبه فقتله [7] .

وقال أعرابي:"الحسد داء منصف، يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود". وقال آخر:"ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد: حزن لازم، ونفَس دائم، وعقل هائم، وحسرة لا تنقضي".

(1) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص 269 - 270.

(2) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن التحاسد والتباغض والتدابر، 4/ 1983/2559.

(3) الاستذكار، ابن عبد البر، 8/ 289.

(4) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، محمد علي البكري، 3/ 22.

(5) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 2/ 71.

(6) أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص 269 - 270.

(7) انظر: غرر الخصائص الواضحة، أبو إسحاق الوطواط، 1/ 604.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت