فالجوابُ في ذلك: أنّ أواخِرَ آياتِ هذه السُّورةِ على القاف.
ص 137 - 138 رقم 41 - قوله (أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنَى) :
(أَنْ) حرفُ نصبٍ، يَنصِبُ الأفعالَ المُضارِعَةَ، فإذا أوقعتَه على ماضٍ لم تُعْمِلْهُ. و (رَأَى) فعلٌ ماضٍ. والهاء مفعولٌ بها، وهي تعودُ على الإنسانِ، ومعناه: أنْ رَأى نفسَهُ. و (اِسْتَغْنَى) فِعْلٌ ماضٍ.
فإنْ قيلَ لك: فهل يجوزُ أن تقولَ: زيدٌ ضَرَبَهُ، والهاءُ لِزيدٍ؟.
فَقُلْ: ذلك غيرُ جائزٍ؛ إنّما الصّوابُ: ضربَ زيدٌ نفسَهُ؛ لأنّ الفاعلَ بالكُلِّيّةِ لا يكونٌ مَفْعولًا بالكُلِّيّةِ. وإنّما جازَ ذلك في (أنْ رَآهُ) لأنّه مِن أفعالِ الشَّكِّ والعِلْمِ نحو: ظَنَنْتُنِي. فإذا ثَنَّيْتَ هذا الحرفَ قلتَ: كلاَّ إنّ الإنسانَيْنِ لَيَطْغَيَانِ أنْ رَأَيَاهُما اِسْتَغْنَيَا، وكَلاَّ إنّ الأَناسِيَّ لَيَطْغَوْنَ أنْ رَأَوْهُمُ اِسْتَغْنَوْا. وتَقولُ للمرأةِ إذا خاطَبْتَها: كلاَّ إنّكِ لَتَطْغَيْنَ أنْ رَأَيْتِكِ اِسْتَغْنَيْتِ، وكَلاَّ إنّكما لَتَطْغَيَانِ أنْ رَأَيْتُمَاكُما اِسْتَغْنَيْتُمَا، وكلاَّ إنّكنّ لَتَطْغَيْنَ أنْ رَأَيْتُنَّكُنَّ اِسْتَغْنَيْتُنَّ.