فالجوابُ في ذلك: أنّ النّارَ طبقاتٌ ودَرَكاتٌ، فالمُنافِقون في الدَّرْكِ الأسفلِ كما قال اللّه تعالى [1] ،والأشقى يَصْلى لَظَى كما قال اللّهُ [2] ،وسائرُ الكُفّارِ والعُصاةِ على مَقاديرِهِم، كما أنّ أهلَ الجنّةِ في الدّرجاتِ على مَقاديرِ طاعتِهم. يُقال يومَ القيامةِ لصاحِبِ القرآنِ: (اِقْرَأْ وَاِرْقَ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا) [3] .
ص 114 رقم 34 - قوله (الَّذِي كّذَّبَ وَتَوَلَّى) :
فإنْ قالَ قائِلٌ: فما وجهُ قِراءةِ الكِسائِيّ [4] : (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَابًا) بالتَّخفيف؟.
فالجوابُ في ذلك: أنّ (كِذَابًا) بالتّخفيفِ مصدرُ كاذَبَ يُكَاذِبُ مُكَاذَبَةً وَكِذَابًا، مثلُ: قاتَلَ يُقَاتِلُ مُقاتَلَةً وقِتَالًا.
(1) - في سورة النّساء/145: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) .
(2) - كما في سورة: الأعلى/11 - 12،واللّيل/14 - 15،والمعارج/15 - 18.
(3) - صحيح التّرغيب والتّرهيب (ج 2 رقم 1426 كتاب قراءة القرآن- التّرغيب في قراءة القرآن في الصّلاة وغيرها) ،وصحيح الجامع (2/ 1349 رقم 8122) .
(4) - تفسير الطّبريّ (12/ 30 /14) .