الصفحة 67 من 116

فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: إذا كانَ الأمرُ كما زعمتَ فما وجهُ قولِ رسولِ اللّهِ (للرّجلِ الّذي اِستشارَهُ في التَّزويجِ فقالَ له:(عليكَ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ) [1] ،والنّبيُّ [(] لا يَدعو على أحدٍ مِن المؤمنينَ؟.

ففي ذلك أجوبةٌ، والمختارُ منها جوابانِ: أحدُهما أن يكونَ أرادَ عليه السَّلام الدُّعاءَ الّذي لا يُرادُ به الوُقوعُ، كقولِهم للرَّجلِ إذا مَدحُوهُ: قاتَلَهُ اللّهُ ما أَشْعَرَهُ، وأَخْزَاهُ اللّهُ ما أَعْلَمَهُ. قال [الشّاعرُ في اِمرأةٍ يَهْواها، وهو] [2] جَمِيلٌ في بُثَيْنَةَ [3] :

رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنَيْ بُثَيْنَةَ بِالْقَذَى *** وَفِي الْغُرِّ مِنْ أَنْيَابِهَا بالقَوَادِحِ

[وَفِي وَجهِهَا الصَّافِي المَلِيحِ بِقُتْمَةٍ *** وَفِي قَلْبِهَا الْقَاسِي بِوُدٍّ مُمَاتِحِ] [4]

والجوابُ الثاني: أنّ هذا الكلامَ مَخْرَجُهُ مِن الرّسولِ (مَخْرَجُ الشَّرْطِ، كأنّه قالَ: عليكَ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ إنْ لم تَفعلْ ما أمَرْتُكَ به. وهذا حَسَنٌ، وهو اِختيارُ ثَعْلَبٍ والمُبَرّد.

(1) - الحديث أخرجه النَّسائيُّ (3/ 6 /65 شرح السُّيوطيّ مع حاشية السِّنديّ) ،والتِّرمذيُّ (3/ 396 رقم 1086 عبد الباقي) ،وهو في صحيح الجامع (1/ 392 رقم 1941) .

(2) - قال مصحِّحُه في الهامش 2: (زيادة عن م [رمز نسخة المكتبة المصريّة] ) .قلت: وهي ثابتة في ط/دار الآفاق العربيّة ص 156.

(3) - البيت الأوّل في ديوانه (ص 68 دار بيروت) و (ص 30 دار صادر) .وهما في الإبانة في اللّغة العربيّة (2/ 19) .

(4) - قال مصحِّحُه في الهامش 2: (زيادة عن م [رمز نسخة المكتبة المصريّة] ) .قلت: وهي ثابتة في ط/دار الآفاق العربيّة ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت