لأنّ الأخفشَ حَكَى أنّ بعضَهم قرأَ: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى) [1] بالإمالةِ مثل حُبْلَى. وإنْ شِئتَ قلتَ في المذكَّر الأكْبَرُونَ، وفي النِّساءِ الكُبْرَياتُ. وإنّما قالَ: ( [الّذي] [2] يَصْلَى النَّارَ الكُبْرَى) ؛لأنّ النّارَ مُؤَنَّثةٌ تَصغيرُها نُوَيْرَةٌ.
ص 62 - 63 رقم 25 - قوله (بَلْ تُؤْثِرُونَ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: لِمَ أظهرَ اللّامَ عند التَّاءِ نافِعٌ، وغيرُه، وأَدْغَمَ الباقونَ؟.
فالجوابُ في ذلك: أنّهم فَرَّقُوا بين المُتَّصِل والمُنْفَصِل. ألا تَرى أنّ (بَلْ) كلمةٌ، و (تُؤْثِرُونُ) كلمةٌ!.وكذلك جميعُ ما يَرِدُ عليكَ في القرآنِ مثلُ: (بَلْ سَوَّلَتْ) ،و (بَلْ طَبَعَ اللّهُ) ؛فَقِسْهُ على هذا إن شاءَ اللّه.
والاختيارُ عندي إظهارُ التّاءِ لأنّ التَّقديرَ [3] :بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ [4] .
(1) - البقرة/83.
(2) - كلمة (الّذي) زائدة في طبعة دار الآفاق العربيّة (ص 112) .
(3) - قال محقِّقُه: في (م) :لأنّ في حرف أُبَيّ [بن كعب:] بل أنتم تُؤثِرُونَ.
(4) - قرأ بذلك أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه كما في تفسير ابن جرير (12/ 30 /100 سورة سبِّح) .