فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 173

على ربها من أن يبتليها بالفاحشة وهي تحت رسوله" [1] ."

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وهذا الكلام الذي قاله عليٌّ حملَه عليه ترجيحُ جانب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان صلى الله عليه وسلم شديد الغيرة، فرأى عليٌّ أنه إذا فارقها؛ سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقَّق براءتها فيمكن رجعتها، ويستفاد منه: ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما" [2] .

وقال النوويُّ رحمه الله:"رأى عليٌّ أن ذلك هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه، فبذل جهده في النصيحة؛ لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه وسلم" [3] .

قلت: وأما التي فيها أنه قال:"قد أحل الله لك وأطاب، طلِّقها وانكح غيرها"، فهي من طريق الواقدي، وهو منكَر الحديث.

وقال ابن أبي جَمرة:"إنما قال عليٌّ ذلك لما يعلم من براءة الشخص بما رُمي به، وترك إيقاع الحكم لما يظهر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم".

ولما كان لفظه وهو قوله:"لم يضيق الله عليك"يَحتمل إيقاعَ الفراق والإبقاءَ، أشار بقوله:"واسأل الجاريةَ تصدُقْكَ"أنه ما أراد إلا الإبقاء، لكن ترك النظر في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم تأدبًا معه، واحترامًا له عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يعلم أن بَريرة لا تخبره إلا بكل ما يوجب التغبُّط بأهله؛ لما يعلم في الأهل من الخير، وليس يعلم فيها غير ذلك" [4] ."

(1) زاد المعاد (3/ 260) .

(2) فتح الباري (8/ 168) .

(3) شرح النووي لصحيح مسلم (17/ 100) .

(4) بهجة النفوس (7/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت