(7) مطعن انتِزاع الخيريَّة منها؛ لقوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ} [التحريم: 5] [1] :
حاول الروافضُ الطعنَ في أمِّ المؤمنين عائشة، وأم المؤمنين حفصة رضي الله عنهما بهذه الآية الكريمة: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ} التحريم: 5]، فهم يريدون بذلك أن يُثبتوا الخيريَّة لغيرهن عليهن، وثانيًا يدَّعون رِدَّتهن؛ لأنَّ قوله: {مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ} يدلُّ على أنهن ليسَتا مسلماتٍ ولا مؤمنات.
والجواب على ذلك:
أولًا: أنه لم يطلِّقهن، وبالتالي لم يبدِله الله خيرًا منهن، فهل أنتم أعلمُ من الله، وهو الذي يريد لنبيِّه الزوجات الصالحات؟! ولو كانت الخيريةُ في غيرهن لأمرَه الله بفِراقهن، فالجواب جاء لشرط، وهو: (أن يطلِّقهن) ، وهذا الشرط لم يتحقَّق، فلم يحدث الإبدال، وإذا لم يبدله الله فهو دليلٌ على أنهن لم يقع منهن نقيصةٌ تقتضي الإبدال، فهو دليلٌ على إيمانهنَّ شئتم أم أبيتم.
فقوله في الآية: {أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] جاء على سبيل النَّتيجة لشرطٍ، ولم يتحقق ما شرَط له، وهي قوله: {إِنْ طَلَّقَكُنَّ} [التحريم: 5] ؛ فهو لم يُطلِّق صلى الله عليه وسلم أزواجَه ليتحقق وجودُ مَن هنَّ خير منهن.
وقد قال غيرُ واحد من مفسري السلف: كلُّ شيء في القرآن"عسى"فهو واجبٌ إلا حرفَين؛ حرفٌ في التحريم: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} [التحريم: 5] ، وفي بني إسرائيل: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} [الإسراء: 8] ، والله قادرٌ إن طلَّق عليه الصلاة والسلام أزواجَه أن يَهدِي غيرَهن لفوق ما كُنَّ عليه من الإيمان، كما أنه قادرٌ على أن ييسِّر لهن - وهن أزواجُه - أسبابَ زيادة الإيمان بحيث لا يَفضُلهن أحد.
وغايةُ ما في الآية تجويزُ وجود من هنَّ خير منهن، وفرقٌ بين الجواز أو الإمكان، وبينَ الوقوع، تقول:"إن جئتَني سقيتُك خيرًا من هذا الشراب"، فهَبك لم تأتِ، فهل يُقال عني: إني صنعتُ خيرًا من ذلك الشراب لك؟! أم غاية الأمر إمكانُ ذلك لي، وإن لم أصنعه لك؟
ثانيًا: الآية حجة على الرافضيِّ مثبِتةٌ خيريَّة عائشة - رضي الله تعالى عنها - فإن التفاضل إنما يكون بين المشتركين في الفضل من حيث الأصلُ، فتقول: عليٌّ خيرٌ من الحسين رضي الله عنهما، ولا ثناءَ إذا قلت: عليٌّ رضي الله عنه خيرٌ من أبي جهلٍ أو من فرعونَ، بل هذا قد
(1) اقتبَستُ هذا البحث بتصرُّف من مقالة بموقع الألوكة.