فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 173

(أ) علاقة عائشة رضي الله عنها بعلي رضي الله عنه:

تدَّعي الرافضة أن عائشة رضي الله عنها العفيفةَ الطاهرةَ كانت تكره عليًّا وتبغضه، وهذه فريةٌ ما بعدها فرية؛ فلو كانت عائشة رضي الله عنها تكرهه فكيف روَت فضائلَه؟!

أولًا: فقد روت حديث الكساء، الذي هو بيانٌ لفضل عليٍّ رضي الله عنه وفاطمةَ والحسنِ والحسين، فلو كانت عائشة تبغض عليًّا، وأنتم أيها الروافض تَرمونها بالكفر والارتداد، أما كانت تُخفي مثل هذه الأحاديث؟! أم أن هذه الأحاديث تدل على تقواها لله، وحفظها لسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم وحبِّها لعلي رضي الله عنه؛ فكيف يظن بها سوءًا بأنها تبغض عليًّا؟!

ثانيًا: كانت تُحيل السائل على علي ليجيبه، بل وتثني عليه:

ففي صحيح مسلم عن شريح بن هانئٍ قال: أتيتُ عائشة أسألها عن المسح على الخفَّين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث [1] .

وفي رواية قالت: ائت عليًّا؛ فإنه أعلمُ بذلك مني [2] .

ثالثًا: بل كانت تحيل السائل إلى علي في أسئلةٍ تَعلم هي إجابتها، وما ذلك إلا لوثوقها بعلمه ومعرفتها لفضله؛ فعندما سُئلت: في كم تصلي المرأة من الثياب؟ قالت للسائل: سل عليًّا، ثم ارجع إليَّ فأخبرني بالذي يقول لك، فأتى عليًّا فسأله، فقال:"في الخمار والدرع السابغ"، فرجع إلى عائشة، فأخبَرها، فقالت:"صدَق" [3] .

رابعًا: دعوتها إلى بيعة علي رضي الله عنه:

فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه دعَت عائشة رضي الله عنها الناس أن يَلزموا بيعة علي رضي الله عنه.

فعن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعيِّ أنه سأل عائشة رضي الله عنها يوم الجمل، وهي في الهودج، فقال: يا أم المؤمنين، إني أتيتُك عندما قُتل عثمان، فقلتُ: ما تأمريني؟ فقالت له: الزم عليًّا [4] .

(1) مسلم (276) .

(2) المصدر السابق.

(3) رواه عبد الرزاق في المصنف (2/ 138) (5029) .

(4) رواه ابن أبي شيبة (72/ 545) ، وقال الحافظ في الفتح:"بسند جيد"؛"فتح الباري" (13/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت