فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 173

عن الأحنف بن قيس قال: حجَجنا فإذا الناس مجتمعون في وسط المسجد - يعني: المدينة - فلقيتُ طلحةَ والزبير، فقلت: إني لا أرى هذا الرجل إلا مقتولًا، فمن تأمراني به؟ قالا: علي، فقدمنا مكة، فلقيتُ عائشة، وقد بلغَنا قتلُ عثمان، فقلت لها: من تأمريني به؟ قالت: علي، قال: فرجعنا إلى المدينة فبايعت عليًّا ورجعت إلى البصرة [1] [2] ؛ وقد صحح الحافظ إسناد هذه الرواية [3] .

فكيف تعتقدون أنها بعد ذلك خرجَت لتحاربه، وهي التي نشرت فضائله؟!

خامسًا: ثناؤها عليه مع ذِكر فضائله أيضًا:

فعن أبي إسحاق المزكِّي، عن جُميع بن عُمير، عن عمَّته قالت: سألتُ عائشة: مَن كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام) ، قالت: إنما أسألك عن الرَّجل، قالت: زوجُها، وما يمنعه؟! فوالله إن كان - ما علمتُ - صوَّامًا قوامًا [4] .

وقد روى الشيعة هذا الأثرَ في كتبهم [5] ، وسيأتي [6] .

وعن ابن عقدة، عن يعقوبَ بن يوسف الضبِّي، عن عُبيد الله بن موسى، عن جعفرٍ، عن الشَّيباني، عن جميع بن عمير، قال: قالت عمَّتي لعائشة - وأنا أسمعُ: لله أنت! مسيرك إلى عليٍّ ما كان؟ قالت: دعينا منك؛ إنه ما كان من الرجال أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عليٍّ عليه السلام، ولا من النساء أحبَّ إليه من فاطمة عليها السلام [7] .

(ب) علاقة علي رضي الله عنه بعائشة رضي الله عنها:

وكما كان هذا هو ثناء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على عليٍّ رضي الله عنه؛ فكذلك كان يُثني عليها، ويعرف فضلها:

أولًا: يقر عليٌّ بفضلها:

ففي وقعة الجمَل أرسل علي رضي الله عنه عمارَ بن ياسر ومعه الحسنُ بن علي رضي الله

(2) عزاه الحافظ إلى الطبري، ولم أجده فيه بعد البحث، فلعله في غير التفسير.

(3) فتح الباري (13/ 34) .

(4) رواه الترمذي (3874) ، وحسنه، وصححه الحاكم (3/ 157) ، ولم يتعقبه الذهبي، لكنه قال في السير: ليس إسناده بذلك.

(5) انظر أمالي الطوسي (254) ، وكشف الغمة (1/ 244) ، والبحار (32/ 272) (38/ 313) .

(6) انظر ص 75.

(7) انظر أمالي الطوسي (341) ، والطرائف (30) ، والبحار (35/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت