فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 173

يَذهب بعضُ الشيعة إلى أنَّ المراد بـ"أهل البيت"هم أصحاب الكِساء فقط [1] ، وهم خمسة: (محمَّد صلى الله عليه وسلم، وعليٌّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم) ، ومع وقوعِ اختلافٍ بينَهم في إدخالِ غيرِ هؤلاء الخمسة، وكذلك اختلافهم في الفَرق بين"الأهل"و"الآل"، ومع هذا الاختلافِ فإنهم متَّفقون على أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لسنَ من أهل البيت.

والجواب:

أولًا: في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] .

الضمير في قوله: {عَنْكُمُ} يعودُ على الزَّوجات الطاهرات لأنَّ سياق الآيات كلَّه يعود عليهن.

روى ابنُ أبي حاتم عنِ ابن عبَّاسٍ أنه قال: نزلَت في نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم خاصَّة [2] . وكذا قال عكرمة.

ثانيًا: إذهاب الرِّجس عن النساء أحقُّ من إذهابه عن الرجال؛ لأن الرجل إذ الحق الرجسُ نساءَه لحقه بالضَّرورة، كما إن زنت امرأته لحق هذا العار به.

ثالثًا: لم يقل:"عنكنَّ"بضمير المؤنث، بل قال:"عنكم"؛ لاحتمالين:

(أ) دخول الرِّجال من أهل البيت في إرادةِ تطهيره، وعلى هذا فيغلب ضمير المذكر على ضمير المؤنث، فآية التطهير شاملةٌ لنساء البيت ورجاله، وعلى رأسهم نبيُّنا صلى الله عليه وسلم.

(ب) أو لأن الضمير انصرف إلى لفظ:"الأهل"وهي لفظةٌ مذكَّرة، فناسب أن يكون الضمير بلفظ التذكير.

فهل هناك دليلٌ على أن نساءه من أهل البيت؟

الجواب: نعم.

(أ) قولُه في الآية: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 34] ، فجَعل بيوت النبيِّ صلى الله عليه وسلم بيوتَهن، إذًا هنَّ من أهل البيت.

(ب) ما رواه الصافي في كتب الشيعة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أرسل عليًّا يقتلُ رجلًا اتُّهم في مارية، وأن عليًّا رآه خصيًّا، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( الحمدُ لله الذي

(1) تقدم في مبحث العلاقة بين عائشة وعلي رضي الله عنهما.

(2) رواه ابن أبي حاتم (9/ 3132) ، برقم (17675) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت