صرَف عنَّا السوء أهلَ البيت )) ، فحيث كان السُّوء لاحقًا بمارية القبطيَّة، وهي أَمَتُه، فكيف لا يَلحَق به إذا كان الزوجاتُ الطاهرات، وحيث جعل مارية من أهل البيت بالنصِّ القطعي لدى الشيعة فلأَن تكون زوجاتُه الطاهرات أهلَ البيت من باب أَوْلى.
رابعًا: إذا كنتم تتمسَّكون بحديث الكِساء، فمِن أين أدخلتُم أولادَ الحسين فقط، دون أولاد الحسَن، أو الأئمَّة، مع إخراجكم الزوجات الطاهرات، وهنَّ قد اختَرنَ الله ورسوله باتفاق الشيعة؛ فقد والَينَ الله ورسوله بذلك، فإخراجهن وإدخالُ غيرهن تَحكُّم، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فإذا قلتم: إنَّ لفظ:"أهل البيت"قُصد بها أهلُ الكساء؛ فإنه لا يَشمل أولادهم، وإن شَمِل أولادَهم فليس هناك ما يخصِّص أولاد الحسين دون الحسَن، وإن خُصِّص بأولاد الحسين فلا مُخصِّص بأنهم تسعةٌ فقط.
خامسًا: أنَّ لفظ"الأهل"يُطلَق على الزوجة، وقد ورد ذلك نصًّا في القرآن والسنَّة؛ قال تعالى: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40] ذكَرٍ وأنثى، {وَأَهْلَكَ} أريدَ امرأتُه وبَنوه ونساؤهم.
وقد نصَّ الصافي (من مفسِّري الشيعة) على أنَّ المقصود بالأهل في قصة نوح: امرأته ونساءه.
وكذلك قوله تعالى: {رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] ، والمقصود بها سارة زوج إبراهيم عليه السلام.
قلت: وورد في حديث الإفك: (( من يَعذِرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ) )، ومعلومٌ أن الإيذاء كان في عائشةَ لا في فاطمةَ ولا الحسَن والحسين.
وقد جاء ما هو أصرحُ من ذلك:
ففي قصة زواجه من زينبَ بنتِ جحش رضي الله عنها، وفي آخرها: فبقي ثلاثةُ رهط يتحدَّثون في البيت، وذلك قبل نزول آيةِ الحجاب، فخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشةَ فقال: (( السلام عليكم أهلَ البيت ورحمة الله ) )، فقالت: وعليكم السلام ورحمة الله، كيف أهلك؟ بارك الله، ثم تتبَّع حُجرَ نسائه، فقال لهن مثل مقالته لعائشة رضي الله تعالى عنها [1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك: (( والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ) ).
وأما قول القائل: إن"آل"الرجال غيُر"أهل"بيته، فهذا تحكُّم وتكلُّف؛ لأنه تخصيصٌ من
(1) البخاري، كتاب القبر باب: (لا تدخلوا بيوت النبي) .