فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 173

مكانتها الاجتماعية:

لقد كان لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكانتها الاجتماعية التي تميزها، وقد تحقَّقَت لها هذه المكانة للأسباب الآتية:

(أ) أنها ابنة الصديق، وقد كانت له مكانته بين قومه في الجاهلية والإسلام.

قال ابن إسحاق:"كان أبو بكر رجلًا تاجرًا، ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يألفونه، ويأتونه لغير واحد من الأمر؛ لعلمه وتجارته، وحسن مجلسه" [1] .

(ب) أنها انتقلت بعد ذلك إلى بيت النبوَّة، ولا شك أنها اكتسبَت من ذلك موقعًا اجتماعيًّا بين الناس، فأضيف إليها مكانةٌ أعظم بعد زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لذلك تأثيرٌ في تكوين شخصيتها القوية، مما جعلها مرفوعةَ الرأس، فخورةً بمكانتها بين الناس، وقيمتها الاجتماعية، ووزنها في قومها، ودفعَها ذلك أن تحافظ على هذه المكانة الاجتماعية، وتتطلع إلى ما هو أرفع.

وسوف أذكر بعض ثناء الناس عليها في هذه الصفحات:

ثناء أبي بكر رضي الله عنه: عن أبي اليقظان قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهلَك عِقدٌ لعائشة رضي الله عنها، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الفجر، فتغيَّظ أبو بكر على عائشة، فنزلَت عليه رخصة المسح بالصعيد الطيب، فدخل أبو بكر فقال لها: إنَّك لمبارَكة؛ نزلَت فيك رخصة ..."؛ الحديث.

ثناء عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عن ذَكوان مولى عائشة رضي الله عنها قال: قدم درج من العراق فيه جواهرُ إلى عمر بن الخطاب فقال لأصحابه: تدرون ما ثمنُه؟ قالوا: لا، ولم يدروا كيف يقسمونه، فقال: أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة؛ لحبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها؟ قالوا: نعم، فبعث به إليها، فقالت: ماذا فُتح على ابن الخطاب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم! اللهم لا تُبقني لعطيته لقابل.

وكان رضي الله عنه يعظ ابنته حفصة فيقول لها:"لا يغُرنَّكِ أن كانت جارتُك هي أوضَأ"

(1) انظر سيرة ابن هشام (1/ 268) ، ط نشر رئاسة البحوث العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت