فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 173

كان لأمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكانةٌ مرموقة في الحديث، رواية ودراية، وقد شهد لها بذلك الصحابة والتابعون؛ فمن ذلك قول أبي موسى الأشعري:"ما أشكَل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط، فسألنا عائشة رضي الله عنها، إلا وجَدنا عندها منه علم" [1] .

ويمكننا أن نلخِّص مكانتها العلميَّة فيما يلي:

* عائشة رضي الله عنها من المُكثِرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء منهم: أنسٌ، وجابر، وابن عبَّاس، وابن عمر، وأبو هريرة، وعائشة.

* وأما مركزها في مرويَّات الكتب الستة، فمرويَّاتها فيها تأتي في الدرجة الثانية بعد أبي هريرة رضي الله عنهما.

"فمجموع أحاديث أبي هريرة في الكُتب الستة: (3370) ثلاثة آلاف وثلاثمائة وسبعون حديثًا."

ومجموع مرويات عائشة رضي الله عنها (2081) ألفين وواحد وثمانين حديثًا" [2] ."

* مروياتها في الصحيحين:

قال الذهبي رحمه الله:"اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثًا، وانفرد مسلم بتسعة وستين حديثًا" [3] .

أي: إن مجموع أحاديثها في الصحيحين: (299) مائتا حديث وتسعة وتسعون حديثًا.

ولكنها امتازت عنهم بأن معظم الأحاديث التي روَتها قد تلقَّتها مباشرةً من النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن معظم الأحاديث التي روتها كانت تتضمَّن السُّنن الفعلية؛ ذلك أن الحُجرة المباركة أصبحت مدرسةَ الحديث الأولى، يقصدها أهل العلم لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وتلقِّي السنة من السيدة عائشة - التي كانت أقربَ الناس إلى رسول الله - فعل ذلك الكثير من الصحابة والتابعين، فكانت لا تَبخل بعِلمها على أحد منهم؛ ولذلك كان عدد الرواة عنها كبيرًا.

كانت رضي الله عنها ترى وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث كما هي، وقد لاحَظنا ذلك

(1) صحيح: رواه الترمذي (3818) ، وقال: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في"صحيح المشكاة" (6185) .

(2) راجع في ذلك تحفة الأشراف.

(3) سير أعلام النبلاء (2/ 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت