فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 173

من رواية عروة بن الزبير عندما قالت له:"يا ابن أختي! بلغني أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج، فالقه فسائله؛ فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا"، قال: فلقيتُه فساءلتُه عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عروة: فكان فيما ذكَر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويُبقي في الناس رؤسًا جهالًا، يُفتونهم بغير علم، فيَضلون ويُضِلون ) )، قال عروة: فلما حدثتُ عائشةَ بذلك أعظمَت ذلك وأنكرَته؛ قالت: أحدَّثك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال عروة: حتى إذا كان قابل، قالت له: إن ابنَ عمرو قد قدم، فالقَه، ثم فاتِحه حتى تسأَله عن الحديث الذي ذكره لك في العِلم، قال: فلقيته فساءلته، فذكَره لي نحو ما حدَّثني به في مرَّته الأولى، قال عروة: فلما أخبرتها بذلك، قالت: ما أحسبه إلا قد صدَق؛ أراه لم يَزد فيه شيئًا ولم يَنقص [1] .

ولذلك كان بعض رواة الحديث يأتون إليها ويُسمِعونها بعض الأحاديث؛ ليتأكَّدوا من صحتها، كما أنهم لو اختلفوا في أمر ما رجَعوا إليها.

ومن هذا كله يتبيَّن لنا دور السيدة عائشة وفضلُها في نقل السنة النبوية ونشرها بين الناس، ولولا أن الله تعالى أهَّلها لذلك لضاع قسمٌ كبير من سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الفعليَّة في بيته عليه الصلاة والسلام؛ فعن هشام، عن أبيه قال: كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة.

* كثرة تلاميذها الذين بلَغوا نحو ثلاثمائة وخمسين راويًا، ومن هؤلاء الرواة عنها صحابةٌ كرام رضي الله عنهم، بل منهم مشيخة الصحابة من المهاجرين والأنصار؛ روى عنها أفضل الرجال، فقد روى عنها أبوها أبو بكر رضي الله عنه، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وابنه عبد الله، وروى عنها أيضًا الحسن بن علي بن أبي طالب.

وقد بزَغَت أسماءٌ من تلاميذها من التابعين؛ منهم: عروة بن الزبير، وهو من الفقهاء السبعة، وهو من المكثرين عن عائشة رضي الله عنها.

ومنهم: هشام بن عروة، من أئمَّة الحديث.

ومنهم: القاسم بن محمد بن أبي بكر، من الفقهاء السبعة.

ومنهم: مسروق بن الأجدع، وكان أعلمَ أهل زمانه بالفُتيا.

ومنهم: عَمرة بنت عبد الرحمن، وكانت فقهية عالمة بالحديث وثقة.

(1) رواه مسلم (4829) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت