(1) شبهة: أن الفتنة تخرج من بيت عائشة
ثبَت في الحديث أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أشار نحو مَسكنِ عائشة فقال: (( هنا الفتنةُ - ثلاثًا - حيث يَطلُع قرنُ الشيطان ) ) [1] .
وحاول الرافضة أن يَطعنوا في أم المؤمنين بهذا الحديث، وقالوا:"أراد أنَّ الفتنة تَخرج من بيتها؛ فهي إذًا سببُ الفتنة".
والجواب:
أوَّلًا: هذا فهم سقيم، وضلال مبين؛ إذ يَلزم من ذلكم التناقضُ في كلام النبيِّ المعصوم صلى الله عليه وسلم؛ إذ كيف يَسكُن في هذا البيت حتى يتوفَّاه الله، بل ويختارُ الله أن يكون مدفنُه فيه، وهل يرقُد نبينا صلى الله عليه وسلم في معقلِ الشيطان؟!
أفٍّ لما يُلقيه الشيطان! أجعلتم مدخل النبي ومسكنَه ومدفنه هو عينُه مخرجَ الشيطان، فهذا والله طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون طعنًا في عائشة.
ثانيًا: إن مسكن عائشة كان يَهبط فيه الوحيُ كما تقدم في الحديث قولُه صلى الله عليه وسلم: (( والله، ما نزَل الوحي وأنا في لحافِ امرأة منكنَّ غيرها ) ) [2] .
ثالثًا: قول الراوي:"فأشار نحوَ مسكن عائشة"، فكيف فهمتُم أن الإشارة كانت لبيت عائشة وأنها سببُ الفتنة؟! والحديث لا يدل على هذا بأيِّ وجه من الوجوه، وهذه العبارة لا تَحتمل هذا الفَهم عند من له أدنى معرفةٍ بمقاصد الكلام.
فإنَّ الراوي قال:"أشار نحو مسكن عائشة"؛ أي: جهة مسكن عائشة، ومسكن عائشة رضي الله عنها يقع شرقيَّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فالإشارة إلى جهة المسكن وهو (المشرق) لا إلى المسكن نفسه، ولو كانت الإشارةُ إلى المسكن لقال:"أشار إلى مسكن عائشة"، ولم يقل:"إلى جهة مسكن عائشة"، والفرق بين التعبيرينِ واضح وجلي.
رابعًا: وهذا الحديث قد جاء مخرَّجًا في كتب السُّنة من الصحيحين وغيرهما من عدة طرُق، وبأكثرَ من لفظ، وقد جاء التصريح في بعض هذه الروايات بأن الإشارة كانت إلى المشرق، وجاء النصُّ في بعضها على البلاد المشار إليها بما يَدحضُ الشبهة، ويُغني عن التكلُّف في الرد
(1) البخاري (6680) ، ومسلم (2905) .
(2) البخاري (2436) ، (3554) .