عليها بأي شيء آخر.
وها هي بعض روايات الحديث من عدة طرق عن ابن عمر رضي الله عنهما:
فعن ليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبِل المشرق يقول: (( ألا إنَّ الفتنة هاهنا؛ من حيثُ يَطلع قرنُ الشيطان ) ) [1] .
وفي هذه الرواياتِ تحديدٌ صريح للجهة المشار إليها، (وهي جهة المشرق) ، وفيها تفسيرٌ للمقصود بالإشارة في الرواية الأخرى.
وعُلم بذلك أنَّ منشأ الفتن من جهة المشرق، وكذا وقعَت الفتن؛ ففِرَق الضلال مَنشؤها كما قال الحافظُ في فتح الباري: (المعتزلة، والقدرية، والخوارج والرفض والتشيع والجهمية وغيرهم كثير) [2] .
قلت: وفي عصورنا ظهرَت البابية والبهائية والقاديانية وغيرهم.
خامسًا: كما جاء في بعض الروايات الأخرى للحديث تحديدُ البلاد المشار إليها.
فعن نافع عن ابن عمر قال: ذكَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمَنِنا ) )، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدِنا؟ فأظنه قال في الثالثة: (( هناك الزلازل والفتن، وبها يَطلُع قرنُ الشيطان ) ) [3] .
قال الخطابيُّ رحمه الله:"نجد من جهة المشرق، ومَن كان بالمدينة نجدُه باديةُ العراق ونواحيها، وهي مشرقُ أهلِ المدينة" [4] .
وعن سالمِ بن عبد الله بن عُمر أنه قال: يا أهلَ العراق، ما أسألَكم عن الصَّغيرة، وأركبَكم للكبيرة! سمعتُ أبي عبدَ الله بن عمر يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الفتنة تجيء من هاهنا ) )وأومَأَ بيده نحو المشرق، (( من حيث يَطلع قرنا الشيطان ) ) [5] .
وفي بعض الروايات جاء ذِكر بعض من يَقطُن تلك البلاد من القبائل ووصفُ حال أهلها.
فعن أبي مسعودٍ رضي الله عنه قال: أشار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيده نحوَ اليمن فقال: (( ألا إن الإيمان هاهنا، وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدَّادين؛ عند أصولِ أذناب الإبل،
(1) البخاري (6680) ، ومسلم (2905) .
(2) فتح الباري (6/ 420) .
(3) البخاري (990) ، (6681) ، والترمذي (3953) .
(4) فتح الباري (13/ 7) .
(5) رواه مسلم (2905) ، وانظر صحيح البخاري (3105) .