فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 173

جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت، قال ذكوان: فجئتُ وعند رأسها عبدُ الله ابن أخيها عبد الرحمن، فقلتُ: هذا ابن عبَّاس يستأذن، قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به، ولا بتزكيتِه، فقال عبد الله: يا أمَّه إنَّ ابن عباس رضي الله عنهما من صالحي بَنيكِ يودِّعك ويسلِّم عليك، قالت: فائذن له إن شئت، قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد قال: أبشري؛ فوالله ما بينكِ وبين أن تُفارقي كل نصَب وتلقَي محمدًا صلى الله عليه وسلم والأحبَّة إلا أن تفارق روحُكِ جسدك قالت: إيهًا يا ابن عباس! قال: كنتِ أحبَّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني إليه - ولم يكن يحب إلا طيبًا، سقطَت قلادتك ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ، فكان ذلك من سببك وما أنزل الله بهذه الأمَّة من الرخصة، ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجدٌ من مساجدَ يُذكر فيها اسم الله إلا براءتُك تُتلى فيه آناءَ الليل والنهار، قالت: دعني بك يا ابن عباس، فوالله لوددتُ أني كنت نسيًا مَنسيًّا [1] !

مكانتها عند عبد الرحمن بن عوف:

عن أم بكر أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضًا له من عثمان بن عفَّان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين، قال المسور: فدخلت على عائشة بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف، فقالت:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحن عليكم بعدي إلا الصابرون ) )، سقى الله ابنَ عوف من سلسبيل الجنة" [2] .

منزلة عائشة عند عمار، رضي الله عنه:

كان يُثني عليها، ولما نال رجلٌ من عائشة، قال له عمار:"اغرب مقبوحًا منبوحًا، تؤذي"

(1) أبو يعلى في مسنده (6721) ، والحاكم في المستدرك (4/ 9) وقال: صحيح الإسناد، وأحمد في فضائل الصحابة (2/ 873) .

(2) أحمد (6/ 135) ، وقال شعيب: حسن، ورواه الحاكم (3/ 310) ، وابن سعد في"الطبقات" (3/ 132) ، والطبراني في الأوسط (10/ 52) ، وابن عساكر في التاريخ (10/ 131) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الحاكم: ليس بمتصل، وناقشه الألباني في الصحيحة (901) ، ومال إلى تصحيحه دون الدعاء المذكور في آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت