فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 173

قال الألوسي رحمه الله في تفسيره عن هذه الخرافة الرافضيَّة:"ولهم في هذا الباب أكاذيبُ لا يُعوَّل عليها ولا يَلتفت أريبٌ إليها؛ منها: أن عائشة رضي الله تعالى عنها أذِنَت للحسن رضي الله تعالى عنه حين استأذنَها في الدفن في الحجرة المباركة، ثم ندمت بعد وفاته رضي الله تعالى عنه وركبَت على بغلة لها وأتت المسجد ومنعَت الدفن، ورمت السهام على جنازته الشريفة الطاهرة، وادَّعت الميراث، وأنشأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول:"

تجمَّلَت تبغَّلَت = وإن عشَت تفيَّلَت

لكِ التسع من الثُّمُن = فكيف الكلَّ ملَكَت

وركاكة هذا الشعر تُنادي بكَذِب نسبته إلى ذلك الحَبر رضي الله تعالى عنه، وليت شعري: أيَّ حاجةٍ لها إلى الركوب ومسكَنُها كان تلك الحجرةَ المبارَكة؟! فلو كانت بصَدد المنع لأغلقَت بابها، ثم إنها رضي الله تعالى عنها كيف يُظنُّ بها ولها من العقل الحظُّ الأوفر بالنسبة إلى سائر أخَواتها أمَّهات المؤمنين؟!" [1] اهـ."

وقال ابن عساكر:"إن حسنَ بن علي بن أبي طالب أصابه بطن، فلما عرَف بنفسه الموت أرسل إلى عائشةَ زوجِ النبي صلى الله عليه وسلم أن تأذنَ له أن يُدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، فقالت: نعم، بقي موضع قبر واحد قد كنتُ أحب أن أُدفن فيه، وأنا أؤثرك به، فلما سمعت بنو أمية ذلك لبسوا السلاح، فاستلأموا بها، وكان الذي قام بذلك مروانُ بن الحكم، فقال: والله لا يدفن عثمان بن عفان بالبقيع، ويدفن حسنٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولبسَت بنو هاشم السلاح وهمُّوا بالقتال، وبلغ ذلك الحسن بنَ علي، فأرسل إلى بني هاشم، فقال لهم رسوله: يقول لكم الحسن: إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي به، ادفنوني إلى جنب أمِّي فاطمة بالبقيع، فدُفن إلى جنب فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" [2] .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح:"وذكر ابن سعد من طرق أن الحسن بن علي أوصى أخاه أن يدفنه عندهم؛ إن لم يقع بذلك فتنة، فصدَّه عن ذلك بنو أمية، فدُفن بالبقيع" [3] .

وهنا سؤال: إن كان الحسن لم يُدفن في بيت أم المؤمنين، فهل دُفنت فيه أم المؤمنين؟

(1) روح المعاني للألوسي (22/ 7) .

(2) تاريخ دمشق (13/ 289) .

(3) فتح الباري (13/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت