فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 173

وقصَّة هذا الماء وردَت في أحاديثَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله: عن قيس بن حازمٍ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه: (( كيف بإحداكنَّ تنبح عليها كلاب الحوأب ) ) [1] .

ومِن طريق آخرَ من طريق شعبةَ عن إسماعيل، ولفظه: أنَّ عائشة لما أتَت على الحوأب سمعَت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنُّني إلا راجعةً، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: (( أيتكنَّ ينبح عليها كلابُ الحوأب؟! ) )، فقال لها الزبيرُ بن العوام: أترجِعين؟ عسى الله أن يُصلِح بكِ بين الناس [2] .

والجواب من وجوه:

أولًا: الحديث كما هو واضحٌ من خلال هذه الروايات يُبيِّن أن الرسول صلى الله عليه وسلم يُلمح إلى هذه الحادثة، وإلى هذا المرورُ لإحدى زوجاته، ولم يُرد بذلك طعنًا لها ولا مسًّا من مكانتِها فما هو إلا مجرَّد إخبار لحدثٍ سيَحدث ليس فيه أمرٌ أو نهي.

ثانيًا: ليس في الحديث أمرٌ بالمضيِّ أو الرجوع، فهل تَعلم عائشة الغيب أن ما سيحدث في مضيِّها أو رجوعها؟! وهل أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث إلى شيء من هذا؟!

الجواب: لم يحدث بذلك في الحديث.

ثالثًا: إذا كنتم ترَون أنَّ عائشة رضي الله عنها في مضيِّها آثمةٌ؛ لأنَّها استمرت في ذهابها مع نباح كلاب الحوأب عليها، فيَلزمكم أن تُسيئوا الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ إنه أبقى عائشة معه ولم يطلِّقها مع علمِه بالأحداث! وهذا لم يقل به أحد.

وأقول: أما يَكفيكم ويُجزئكم ما كفى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك بمعرفة الخبر الذي يدل على نبوءته فحَسْب، دون الطعنِ في عائشة رضي الله عنها.

رابعًا: الحديث دليل على حسن نيةِ عائشة رضي الله عنها؛ لأنها لما علمَت بالمكان ونباحِ الكلاب عليها أرادَت أن ترجع، ولكن لما أُشير عليها بالإقدام للإصلاح؛ تقدَّمَت.

خامسًا: أدخلتم في الأحداث أكذوبةً، وهي أن طلحة والزبير أقسَما لها بأن هذا المكان ليس

(1) رواه أحمد في مسنده 6/ 97، وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات،"مجمع الزوائد" (7/ 234) .

(2) وبهذا اللفظ أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 120) . وقال الألباني رحمه الله: إسناده صحيح جدًّا، وقال: صحَّحه من كبار أئمة الحديث: ابن حبان، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت