فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 173

السؤال: ما حكم من قذَف عائشة رضي الله عنها؟

الجواب:

الحمد لله.

إنَّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين داخلاتٌ في عموم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكل نصٍّ نهى عن سبِّ الأصحاب فعائشةُ داخلة فيه.

ومِن ذلك: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أصحابي؛ فلو أنَّ أحدكم أنفَق مثل أحُدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفَه ) ) [1] .

ثم إن علماء الإسلام من أهل السنة أجمعوا قاطبةً على أن من يَطعن في عائشة بما برَّأها الله منه فهو كافر مكذِّب لما ذكره الله من براءتها في سورة النور.

وقد ساق الإمامُ ابن حزم بسنده إلى هشامِ بن عمار قال: سمعتُ مالكَ بن أنس يقول:"مَن سبَّ أبا بكر وعُمر جُلد، ومن سبَّ عائشة قُتل، قيل له: لِم يُقتل في عائشة؟ قال: لأنَّ الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها: {يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور: 17] ".

قال مالكٌ:"فمن رماها فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتل".

قال ابن حزم:"قول مالكٍ ههنا صحيحٌ، وهي رِدَّة تامة، وتكذيبٌ لله تعالى في قَطعه ببراءتها" [2] .

قال أبو بكر ابن العربي:"لأنَّ أهل الإفك رمَوا عائشة المطهَّرة بالفاحشة، فبرَّأها الله، فكلُّ مَن سبَّها بما برَّأها الله منه فهو مكذِّب لله، ومن كذَّب الله فهو كافر، فهذا طريق مالك، وهي سبيلٌ لائحة لأهل البصائر" [3] .

قال القاضي أبو يَعلى:"مَن قذف عائشة بما برَّأها الله منه كفَر بلا خلاف، وقد حكى الإجماعَ على هذا غيرُ واحد، وصرَّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم" [4] .

وقال ابن أبي موسى:"ومن رمى عائشةَ رضي الله عنها بما برَّأها الله منه فقد مرَق من"

(1) رواه البخاري: فتح رقم (3379) .

(2) المحلَّى (13/ 504) .

(3) أحكام القرآن (3/ 1356) .

(4) انظر الصارم المسلول لابن تيمية (ص 568) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت