الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة" [1] ."
وقال ابن قدامة:"ومن السُّنة الترضِّي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّهات المؤمنين المطهَّرات المبرَّآت من كلِّ سوء، أفضلهنَّ خديجة بنت خويلد وعائشة الصدِّيقة بنت الصديق التي برَّأها الله في كتابه زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمَن قذفَها بما برأها الله منه فقد كفَر بالله العظيم" [2] .
وقال الإمام النووي رحمه الله:"براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك، وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكَّك فيها إنسانٌ والعياذ بالله صار كافرًا مرتدًّا بإجماع المسلمين" [3] .
وقال ابن القيِّم رحمه الله:"واتفقت الأمة على كُفر قاذفها" [4] .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"أجمع العلماء رحمهم الله قاطبةً على أن من سبَّها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكَر في هذه الآية فإنه كافرٌ؛ لأنه معاندٌ للقرآن" [5] .
وقال بدر الدين الزَّركشي:"من قذَفها فقد كفر؛ لتصريح القرآن الكريم ببراءتها" [6] .
الأدلة على الحكم السابق:
قال السيوطيُّ:"قال العلماء: قذفُ عائشة كفر؛ لأنَّ الله سبَّح نفسه عند ذكرها، فقال: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد" [7] [8] .
وقد بنى العلماءُ كلامَهم في حُكم من قذَف عائشة على عددٍ من الأدلة، ومنها:
(1) الاستدلال بما جاء في سورة النور من التَّصريح ببراءتها، فمَن اتَّهمها بذلك بعدما برَّأها الله فإنما هو مكذِّب لله عز وجل، وتكذيبُ الله كفرٌ لا شك فيه.
(2) أن في الطعن في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إيذاءٌ له صلى الله عليه وسلم، ولا شك أنَّ إيذاءه صلى الله عليه وسلم كفرٌ إجماعًا، ومما يدل على تأذِّي النبي بقذف زوجِه
(1) المصدر السابق.
(2) لُمعة الاعتقاد (ص 29) .
(3) شرح النووي لصحيح مسلم (17/ 117، 118) .
(4) زاد المعاد (1/ 106) .
(5) تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
(6) الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة (ص 45) .
(7) يشير إلى قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] .
(8) الإكليل في استنباط التنزيل (ص 190) .