قال عُروةُ لعائشةَ: يا أمَّتاه، لا أعجَبُ مِن فقهك؛ أقول: زوجة نبيِّ الله وابنةُ أبي بكر، ولا أعجبُ مِن عِلمِك بالشِّعر وأيامِ الناس؛ أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلمَ الناس، ولكن أعجبُ مِن علمِك بالطبِّ؛ كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربَت على منكبِه، وقالت: أيْ عُريَّة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَسقَمُ عند آخر عمره - أو في آخر عمره - وكانت تَقدَم عليه وفودُ العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات، وكنتُ أعالجُها له [1] .
عن أبي موسى الأشعري: ما أشكَل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط، فسأَلنا عائشةَ إلا وجَدنا عندها منه عِلمًا [2] .
فهذا يدلُّ على مكانتها بين الصحابة رضي الله عنهم، فكانت مرجعًا يرجعون إليها؛ لتبيِّن لهم وجه الصواب.
وقد كانوا رضي الله عنهم يَرجعون إليها في علم الفرائض (المواريث) ؛ عن مسروقٍ أنه قيل له: هل كانت عائشةُ تُحسن الفرائض؟ قال: والله، لقد رأيتُ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابرَ يَسألونها عن الفرائض [3] .
قال الزهريُّ:"لو جُمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه، وعلمِ جميع النساء، لكان علمُ عائشة أفضل" [4] .
قال عطاءُ بن أبي رباح:"كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسنَ الناس رأيًا في العامة" [5] .
قال الذهبيُّ:"روت عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيه" [6] .
وقال أيضًا:"أفقه نساء الأمة على الإطلاق" [7] .
وقال:"لا أعلم في أمةِ محمد صلى الله عليه وسلم - بل ولا في النساء مطلقًا - امرأةً أعلمَ"
(1) رواه أحمد (6/ 67) (24425) ، وقال شعيبٌ: خبر صحيح.
(2) صحيح: رواه الترمذي (3818) ، وقال: حسنٌ صحيح غريب، وصححه الألباني في"صحيح المشكاة" (6185) .
(3) رواه الحاكم (4/ 13) ، ومالكٌ في الموطأ (1/ 92) (41) ، والدارمي (2859) ، وصحَّحه محقِّقه وحُسين أسد، وابن أبي شيبة (11/ 334) .
(4) موطأ مالك (1/ 45) ، ومسند ابن راهويه (2/ 26) .
(5) رواه الحاكم (4/ 15) ، ومالك في الموطأ (1/ 92) ، والذهبي في"تاريخ الإسلام" (4/ 347) .
(6) سير أعلام النبلاء (2/ 135) .
(7) المصدر السابق.