عن عائشة رضي الله عنها قالت: لدَدنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، وجعل يشير إلينا: (( لا تَلُدُّوني ) )، قالت: فقلنا: كراهية المريض بالدواء، فلمَّا أفاق، قال: (( ألم أنهَكم أن تَلدُّوني؟! ) )، قلنا: كراهيةً للدواء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس؛ فإنه لم يشهَدكم ) ) [1] .
اللَّدود: هو الدواء الذي يُصيب في أحد جانبي فم المريض، أو يُدخَلُ فيه بأصبع وغيرها، ويحنَّك به، وأما الوَجور: فهو إدخالُ الدواء في وسط الفم، والسَّعوط: إدخاله عن طريق الأنف.
وذات الجنب: ورمٌ حارٌّ يعرِض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع، ويلزم ذاتَ الجنب الحقيقي خمسةُ أعراض، وهي: الحُمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفَس، والنبض المنشاري [2] .
والجواب عن ذلك من وجوه:
أولًا: أن من روى هذه الحادثة للعالَم هي عائشة رضي الله عنها؛ فكيف تنقل للناس قتلها لنبيِّها، وزوجها، وحبيبها صلى الله عليه وسلم؟! وكذلك روت الحادثةَ أمُّ سلمة، وأسماء بنت عميس رضي الله عنهما، وكل أولئك متهمات في دينهن عند الرافضة، ومشاركاتٌ في قتله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك قبلوا روايتهن لهذا الحديث، فاعجبوا أيها العقلاء!
ثانيًا: مِن أين علم الرافضة مكوِّنات الدواء الذي وضعَته عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى يقال: إنها قتلَته ووضعَت له سُمًّا؟! فبدلًا من أن يرَوا في الحديث فضيلة لها بأن بادرَت لعلاجه صلى الله عليه وسلم، قلبوا الحديث فجعلوه ذمًّا لا مدحًا.
ثالثًا: النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يوضع الدواءُ نفسُه في فمِ كل من كان في الغرفة، إلا العباس رضي الله عنه، فلماذا مات هو صلى الله عليه وسلم منه، وهنَّ لم يَمُتْن؟! فهل انقلب سمًّا لما لُدَّ به النبي صلى الله عليه وسلم فقط، ولم يؤثِّر في أحد غيره؟!
رابعًا: لماذا لم يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمَّه العباس رضي الله عنه بما فعلوه من وضع السمِّ في فمه صلى الله عليه وسلم حتى يَقتصَّ ممن قتله؟! إذا قُلتم: أخبَره، فأين الدليل على إخباره؟ وإن قُلتم: لم يخبره، فكيف علمتم أنه سمٌّ وليس دواءً، والعباس نفسه لم يَعلم؟!
خامسًا: السم الذي وضعَته اليهودية في الطعام الذي قُدِّم للنبي صلى الله عليه وسلم كُشِفَ
(1) رواه البخاري (6501) ، ومسلم (2213) ، ورواه أحمد (45/ 460) ، وصححه الألباني في الصحيحة (3339) .
(2) ينظر:"زاد المعاد، في هَدي خير العباد" (4/ 81 - 83) .