فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 173

أمرُه من الله تعالى، وأخبرت الشاةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أنها مسمومة، فلماذا لم يحصل معه صلى الله عليه وسلم الأمرُ نفسُه في السمِّ الذي وضعتُه عائشة في فمه؟!

سادسًا: لا ننكر أن يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم مات بأثر السم! لكن أيُّ سمٍّ هذا؟ إنه السم الذي وضعَته اليهودية للنبي صلى الله عليه وسلم في طعام دعَته لأكله عندها، وقد لفظ صلى الله عليه وسلم اللقمة؛ لإخبار الله تعالى بوجود السم في الطعام، فأخبَر النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أيامه أنه يجد أثر تلك اللقمة على بدنه، ومن هنا قال من قال مِن سلف هذه الأمة: إن الله تعالى جمَعَ له بين النبوة والشهادة.

سابعًا: من الواضح في الرواية أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهمن من نهي النبي صلى الله عليه وسلم بعدم لدِّه أنه نهي شرعي، بل فهموا أنه من كراهية المريض للدواء، وفهمهم هذا ليس بمستنكر في الظاهر، وقد صرَّحوا بأنهم - وإن لم يكن لهم عذرٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأصل هو الاستجابة لأمره صلى الله عليه وسلم - قد أخطؤوا في تشخيص ذاته صلى الله عليه وسلم؛ لذا فقد ناولوه دواءً لا يُناسب علته.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله:"وإنما أنكر التداويَ؛ لأنه كان غير ملائم لدائه؛ لأنهم ظنوا أن به"ذات الجنب"، فداووه بما يلائمها، ولم يكن به ذلك؛ كما هو ظاهر في سياق الخبر كما ترى" [1] .

ثامنًا: هل اقتصَّ منهم صلى الله عليه وسلم أو أراد تأديبَهم؟ الظاهر أنَّ ما فعله صلى الله عليه وسلم من إلزامهم بتناول ذلك اللَّدود أنه من باب التأديب، ومما يدلُّ على أنه ليس من باب القصاص أنه لم يلزمهم بالكميَّة، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"والذي يَظهر أنه أراد بذلك تأديبهم؛ لئلاَّ يعودوا، فكان ذلك تأديبًا، لا قصاصًا، ولا انتقامًا" [2] .

تاسعًا: الاشتباه بنوع مَرضه صلى الله عليه وسلم محتملٌ؛ لأن كلاًّ منهما - أي: ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من مرض، وما ظنوه له الاسم نفسه؛ فكلاهما - يُطلق عليه:"ذات الجنب"، وكلاهما له مكان الألم نفسه، وهو"الجنب" [3] .

عاشرًا: استثناء العباس دليلٌ على أنه كان في البيت غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يعقل أن فاطمة وعليًّا رضي الله عنهما لم يكونا موجودين في مرضه صلى الله عليه وسلم، فهل يتهم هؤلاء أيضًا عندكم بأنهم شاركوا في لدِّه وسمِّه.

(1) فتح الباري (8/ 147، 148) .

(2) فتح الباري (8/ 147) .

(3) راجع في ذلك"زاد المعاد" (4/ 81، 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت