فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 173

تقول الشيعة: ونتساءل عن حرب الجمل التي أشعلَت نارَها أمُّ المؤمنين عائشة؛ إذ كانت هي التي قادتها بنفسها؛ فكيف تخرج أمُّ المؤمنين عائشةُ من بيتها التي أمرَها الله بالاستقرار فيه بقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] ؟! ونسأل: بأيِّ حق استباحَت أمُّ المؤمنين قتالَ خليفة المسلمين عليِّ بن أبي طالب وهو وليُّ كلِّ مؤمن ومؤمنة؟!

ثم يستدلون على ذلك بما رواه البخاريُّ في صحيحه من كتاب الفتن التي تَموج كمَوج البحر قال: لما سار طلحةُ والزبيرُ وعائشة إلى البصرة بعث عليٌّ عمارَ بن ياسر والحسن بنَ علي فقَدِما علينا الكوفةَ، فصَعِدا المنبر، فكان الحسنُ بن عليٍّ فوق المنبر في أعلاه، وقام عمَّار أسفلَ من الحسن، فاجتمعنا إليه فسمعتُ عمارًا يقول: إنَّ عائشة قد سارت إلى البصرة، واللهِ إنها لزوجةُ نبيِّكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلَم إياه تُطيعون أم هي [1] .

كما أخرج البخاريُّ أيضًا في كتاب الشروط، باب ما جاء في بيوت أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قام النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطيبًا فأشارَ نحو مسكن عائشة، فقال: (( ههنا الفتنة، ههنا الفتنة، ههنا الفتنة؛ من حيث يطلع قرن الشيطان ) ) [2] .

وجوابه:

أولًا: القول: إنَّها أشعلَت نار حرب الجمل وقادتها بنفسها ... إلخ، فهذا من أظهَرِ الكذب الذي يَعلم فسادَه كلُّ من له اطِّلاعٌ على التأريخ، وأحداث موقعة الجمل؛ وذلك أنَّ هذه المعركة لم تقَع بتدبير أحدٍ من الصحابة؛ لا عليٍّ ولا طلحةَ ولا الزبير ولا عائشة، بل إنَّما وقعَت بغير اختيار منهم ولا إرادةٍ لها، وإنما أنشَب الحربَ بينهم قتَلةُ عثمانَ لما رأوا أنَّ الصحابة رضي الله عنهم أوشكوا على الصلح، كما نَقل ذلك المؤرِّخون وصرَّح به العلماء المحقِّقون للفتنة وأحداثها، ونسوق إليك بعضَ هذه النصوص:

يقول ابنُ العربي:"وقدم عليٌّ البصرة وتدانَوا ليتَراءوا، فلم يَتركهم أصحابُ الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجَر بينهم الحرب، وكثُرَت الغوغاء على البغواء، كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا تقف الحالُ على بيان، ويَخفى قتلة عثمان، وإنَّ واحدًا في الجيش يفسد تدبيره فكيف بألف؟!" [3] .

(1) رواه البخاريُّ (6687) (6688) .

(2) تقدم تخريجه، انظر الردَّ على الشبهة الأولى.

(3) العواصم من القواصم (ص 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت