(1) إخلاصها لله عز وجل:
فتأمَّل معي موقفها يوم أن خيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه، بدأ بي، فقال: (( إني ذاكرٌ لك أمرًا، فلا عليكِ أن تَعجلي حتى تستأمري أبوَيك ) )، قالت: وقد علم أنَّ أبواي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: (( إنَّ الله جل ثناؤه قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] ) )إلى تمام الآيتين قالت: فقلتُ: ففي أيِّ هذا أستأمر أبويَّ؟! فإني أريد اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة ... الحديث [1] .
(2) حبها للعلم؛ فإنَّها كانت تَستفسر وتسأل عما أشكَل عليها، فتسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ولما سألها مسروقٌ عن قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] قالت:"أنا أولى هذه الأمَّة سأل عن ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم"... الحديث، وسيأتي [2] .
وعنها أنَّها كانت لا تَسمع شيئًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا راجعَت فيه حتى تعرفَه، وأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن حوسب عذِّب ) ) [3] .
(3) قوة ذكائها وحفظها:
ويتضح هذا مِن كَثرة مرويَّاتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد ثبت أنَّها رَوت نحو (2210 حديثًا) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك أيضًا معرفتُها بالأنساب، مع فَصاحتها رضي الله عنها، وقد تقدَّم قولُ عروة رضي الله عنه في عِلمها بالفقه والشعر والطب، وقولُ أبي موسى: ما أشكَل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط فسألنا عائشة رضي الله عنها، إلا وجَدنا عندها منه علمًا.
فبلغَت بذلك مكانًا عاليًا في مجالات العلم والثقافة، والفَهم والإدراك.
(1) البخاري (3388) ، ومسلم (2621) ، والترمذي (3128) ، والنَّسائي في الكبرى (5309) .
(2) انظر ص 18 - 19.
(3) البخاري (100) .