(4) زواجها في سن مبكرة:
معلومٌ أنه صلى الله عليه وسلم تزوَّجها، وهي في سنِّ تسع سنوات [1] ، ومات وهي تبلغُ من العمر ثمانية عشَر عامًا، وهذا سنٌّ يَقوى فيه الحفظُ؛ ولذا قالوا:"العلم في الصِّغر كالنقش على الحجَر، والعلم في الكِبر كالنقش على الماء".
ولذلك قيل:"إن رُبع الشريعة منقولٌ عن عائشة رضي الله عنها" [2] ، ولعلَّ مِن عناية الله عز وجل بها في هذا الباب أنها لم تُنجب أولادًا؛ ليصفُوَ ذهنُها لتلقِّيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(4) نزول الوحي في بيتها:
وكان هذا من خصائصها رضي الله عنها، وقد تقدَّم قولُ النبي صلى الله عليه وسلم لأمِّ سلمة: (( ما نزل الوحيُ وأنا في لحاف امرأة منكنَّ غيرها ) )؛ ولا شك أن هذه الخصوصية تورثها علمًا لا يتهيَّأ لغيرها.
(5) نشأتها في بيت علم:
فأبوها الصديق رضي الله عنه، كانت الوفودُ تَأتيه وتقصده؛ فقد ذكَر ابنُ كثير في ترجمة الصدِّيق رضي الله عنه قال - يعني ابن كثير:"كان رجلًا مؤلِّفًا لقومه، محببًا سهلًا، وكان أنسبَ قريش لقريش، وأعلمَ قريش لما كان فيها من خيرٍ وشر ..." [3] .
وكان لوجودها في بيت الصديق أكبرُ الأثر في معرفة الكثير من الأحداث الأولى في حياة الدعوة الإسلامية؛ فقد قالت رضي الله عنها:"لم أعقل أبويَّ إلا وهم يَدينان الدِّين" [4] ، وبهذا فقد سمعَت القرآن في صِغرها منذ نعومة أظفارها، فلتَسمع إليها وهي تقول: لقد نزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم وإني لجاريةٌ ألعب: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46] ، وما نزَلَت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده [5] .
كما أكسبَتها هذه البيئة الكريمةُ معرفتَها بالكثير من أخبار العرب، وزادها ثقافةً بلاغيَّة،
(1) البخاري (3681) ، ومسلم (1422) .
(2) فتح الباري (7/ 107) .
(3) انظر الإصابة (1/ 462) ، والاستيعاب (1/ 69) ، وتاريخ دمشق (17/ 135) .
(4) البخاري (464) ، (2175) ، (3692) .
(5) البخاري (4595) .