فكانت تمتاز بالفصاحة والبلاغة، فقد روت للبيد نحوًا من ألف بيت [1] ، وهذا مما جعل عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه يقول:"ما رأيت أحدًا أعلم بفريضة، ولا أعلم بفقه، ولا بشِعرٍ من عائشة" [2] .
(6) انتقالها إلى بيت النبوة:
لقد كان لزواجها المبارك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر الأثر في تكوين شخصيَّة عائشة رضي الله عنها، وتميُّزها بالعلم عن غيرها؛ وذلك للأسباب الآتية:
(أ) أن الوحي كان ينزل في بيتها.
(ب) أنها استفادت كثيرًا بما كان يُجيب به النبي صلى الله عليه وسلم سائليه، أو يقضي فيه بين الناس.
(ج) مكَّنها ذلك أن تكون مندوبةً عن النساء في عرض أسئلتهنَّ الخاصة بهن على النبي صلى الله عليه وسلم، فحفِظَت من ذلك الفقهَ الكثير.
(د) حفظت الكثير من الفقه في الأمور التي تتعلَّق بعلاقة الزوج بزوجته.
(هـ) أكسبها ذلك أيضًا شيئًا من معرفتها بالطِّب؛ كما ذكرَت هي عن نفسها؛ وذلك بسبب تمريضها للنبي صلى الله عليه وسلم، وما كانت تسمعه ممن يُطبِّبون رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(و) قرب حجرتها من المسجد؛ فقد كانت حجرتها ملاصقة للمسجد مما مكَّنها من الاستفادة كثيرًا من خطب ودروس وفتاوى النبي صلى الله عليه وسلم.
(1) انظر سير أعلام النبلاء (2/ 197) .
(2) رواه ابن أبي شيبة (11/ 134) ، وانظر الإصابة (4/ 360) ، وحِلية الأولياء (2/ 479) .