معلومٌ أنَّ عائشة رضي الله عنها تُجلُّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من فضلِ الله عليها أن حفِظَت لنا من سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثيرَ من فضائل الصحابة رضي الله عنهم.
فكما تقدَّم من مروياتها لفضائل عليٍّ وفاطمةَ وخديجةَ والحسنِ والحسين رضي الله عنهم، فهي كذلك تَروي أيضًا ما يدل على مكانةِ عثمان رضي الله عنه عندَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في شأنِ عثمان: (( ألا أستَحي من رجل تستحي منه الملائكة ) ) [1] .
وقد أوردَ الشيعة شبهةً أن عائشة رضي الله عنها كانت تُنادي بقتل عثمان.
فقد روى ابنُ أبي الحديد في شرحه لنَهج البلاغة أنَّها قالت:"اقتلوا نعثلًا؛ فقد كفَر" [2] .
ونعثل: رجلٌ يهودي كان يعيش بالمدينة، وقيل: نعثل معناه الشيخ الأحمق، وهو رجلٌ من أهل مصر كان يُشبِه عثمانَ [3] .
والجواب:
أولًا: أنَّ هذا القول كذبٌ، ويَكفي أنها من رواية سيف بن عمر، قال يحيى بن معين وابن أبي حاتم: ضعيفُ الحديث، وقال النَّسائي: كذَّاب، وقال ابن حبَّان: يَروي الموضوعاتِ عن الأثباتِ، وقالوا: إنه كان يضعُ الحديث، وقال الدارقطنيُّ: متروك الحديث، يشبه حديثُه حديث الواقدي، وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال ابن عدي: عامةُ حديثه منكر [4] .
والروايات الأخرى التي يدَّعيها الشيعة، ويَنسبون إليها هذا القول، رواياتٌ باطلة أيضًا.
ففيها نصرُ بن مُزاحم: قال العقيليُّ: كان يَذهب إلى التشيُّع، وفي حديثِه اضطرابٌ وخطأٌ كثير، وقال الذهبي: رافضيٌّ جلَد، ترَكوه، وقال أبو خيثمة: كذَّاب، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروكٌ، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال الجوزجانيُّ: كان نصرٌ زائغًا، عن الحقِّ مائلًا،
(1) مسلم (2401) ، وأحمد (6/ 167) .
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (4/ 458) .
(3) لسان العرب 11/ 670.
(4) انظر"ميزان الاعتدال" (2/ 255) ، و"المغني في الضعفاء" (1/ 392) ، و"تهذيب التهذيب" (4/ 296) ، و"الجرح والتعديل" (4/ 278) .