وقال صالحُ بن محمد: نصرُ بن مُزاحِمٍ يروي عن الضعفاء أحاديثَ مناكير، وقال الحافظ محمد بن الحسين: نصرُ بن مزاحم غالٍ في مذهبه [1] .
ثانيًا: لا يُعرف أنَّ عائشة رضي الله عنها كان تسمِّي عثمان"نعثلًا"، وأما الذي سمَّاه بهذا جبَلة بن عمرو الساعديُّ كما ذكر ذلك الطبريُّ في تاريخه [2] ، وبقيَت هذه الكلمةُ مع الذين تآمروا عليه حتى قتَلوه رضي الله عنه، وقد كانت عائشةُ رضي الله عنها في هذه الأوقات بمكةَ تؤدي مناسك الحج؛ مما يدل على كذب هذه الرواية عنها.
تنبيه مهم:
افتتَن الشيعةُ بمرويَّاتهم التي يدَّعون فيها أن عائشة رضي الله عنها أمرَت بقتل عثمان، وحرَّضَت الناس على ذلك، فلما قتَلوه كانت تظنُّ أن أمر الخلافة سيكون إمَّا لطلحةَ، أو للزبير، لكن جاءها الخبرُ أنَّ الناس قد اجتمَعوا على عليٍّ، فعندئذٍ تغيَّر موقفها، وقالت: لأطلبنَّ بدم عثمان، وسارت إلى البصرة، وتسبَّبت في نار الفتنة، وكل هذه الروايات باطلةٌ لا تصح.
وقد يضخِّم الشيعة موقفَهم، فيقولون: إنَّ هذه المرويَّات قد رواها أهل السنة في كتبهم كالطبري في تاريخه، وابن الأثير في"الكامل في التاريخ"، و"تذكرة الخواص"لابن الجوزيِّ، و"الإمامة والسياسة"لابن قتيبة، وغيرها من الكتب التي تسرد التاريخ كروايات، لكنهم لا يحقِّقون هذه الروايات، وهم يَنقُلون أخبارًا بأسانيدهم.
ومعلومٌ أن هذا لا يَكفي في التثبُّت للأخبار؛ ولذا برَع أهل السنة بعلم الجَرح والتعديل لتحقيق الأحاديث والآثار، فلا تغترَّ أخي القارئ حتى لو ذكَروا لك آلافَ المصادر حتَّى تَعلم صحة الأسانيد، والشيعةُ لا علم لهم بعِلم الجَرح والتعديل؛ فهذا مما ميز الله عزَّ وجلَّ به أهل السُّنة، ليأخذوا الجيِّد، ويتركوا الزَّيف، أما الشيعة فإنهم يَأخذون الغثَّ أكثرَ من غيره؛ لعدم علمهم بهذا العلم.
ثالثًا: موقف أم المؤمنين واضحٌ أشدَّ الوضوح.
فمعلومٌ أن عائشة رضي الله عنها أولُ من أنكر قتلَ عثمانَ كما ذكرَت مرويَّاتها رضي الله عنها.
وقد بيَّن ذلك أيضًا بجلاءٍ شيخُ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله في رده على ابن المطهر.
وأمَّا ما ذكَره أن القصة مذكورةٌ في كتب أهل السنة، فإنهم إنما يَذكرون الكتب التي لا تهتمُّ
(1) انظر:"الضعفاء"للعقيلي (4/ 300) ، و"ميزان الاعتدال" (4/ 253) ،"تاريخ بغداد" (13/ 283) .
(2) "تاريخ الطبري" (4/ 365) .