روى البخاري والطبراني في الكبير وغيرُهم عن هشامٍ عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها:"أنَّها أوصَت عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: لا تدفنِّي معهم، وادفني مع صواحبي بالبقيع؛ لا أزكَّى به أبدًا" [1] .
البخاري باب: (ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما) .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:" (أكره أن أزكَّى) بفتح الكاف الثَّقيلة على البناء للمجهول؛ أي: أن يُثني عليَّ أحدٌ بما ليس فيَّ بل بمجرد كوني مدفونةً عنده دون سائر نسائه، فيظن أني خُصِصت بذلك من دونهن لمعنًى في ليس فيهن، وهذا منها في غاية التواضع" [2] .
وجاء عند الحاكم المستدرَك قالت عائشة رضي الله عنها:"وكانت تحدِّث نفسها أن تُدفَن في بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقالت: إني أحدَثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثًا؛ ادفنوني مع أزواجه، فدُفنت بالبقيع" [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ولما احتضرَت عائشة رضى الله عنها أوصَت أن تُدفن مع صواحباتها بالبقيع، ولا تُدفن هناك؛ فعلَت هذا تواضعًا أن تُزكَّى به" [4] .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قال ابن بطَّال عن المهلب: إنما كَرهت عائشة أن تُدفن معهم؛ خشيةَ أن يظنَّ أحد أنها أفضلُ الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحِبَيه" [5] .
(1) البخاري (3127) (6896) ، والمعجم الكبير (33/ 17) .
(2) فتح الباري (13/ 305) .
(3) الحاكم 4/ 7 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(4) مجموع الفتاوى (27/ 419) .
(5) فتح الباري (13/ 308) .