منك وأحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ يعني: عائشة [1] ."
وعن مصعب بن سعد قال: فرض عمر بن الخطاب لأمهات المؤمنين عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين وقال: إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .
واستأذنها رضي الله عنه وعنها أن يُدفن مع صاحبيه، فقال لابنه عبد الله - وهو على فراش الموت:"انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها: يقرأ عليك عمرُ بن الخطاب السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين؛ لستُ اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمرُ بن الخطاب أن يُدفن مع صاحبيه"، فسلَّم واستأذن، ثم دخل عليها فوجدها قاعدةً تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، قال - يعني عمر: ارفعوني، فأسنده رجلٌ إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين؛ أذِنَت، قال:"الحمد لله! ما كان من شيء أهمَّ إليَّ من ذلك، فإذا قضيتُ فاحملوني، ثم سلِّم، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنَت فأدخلوني، وإن ردَّتني ردوني إلى مقابر المسلمين" [3] .
ثناء علي رضي الله عنه على عائشة
عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: انتهينا إلى علي رضي الله عنه، فذكر عائشة رضي الله عنها فقال:"خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] ."
وبعد معركة الجمل جاء علي إلى عائشة بعد وقوف القتال في معركة الجمل مسلِّمًا فقال: كيف أنت يا أماه؟ قالت: بخير، فقال: يغفر الله لك [5] .
ولما أرادَت الخروج من البصرة بعث إليها علي رضي الله عنه بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك، واختار لها أربعين امرأة من نساء البصرة المعروفات، وسيَّر معها أخاها محمد بن أبي بكر [6] .
(1) رواه الحاكم (4/ 9) وقال: صحيح على شرط الشيخين إن صحَّ سماع ذكوان أبي عمرو، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: فيه إرسال، ورواه أحمد بن حنبل في"فضائل الصحابة". ويَشهد له ثناء أسيد بن حضير عليها، وسيأتي.
(2) رواه أحمد في فضائل الصحابة (1642) ، وعزَاه ابن حجر في"المطالب العالية" (4495) .
(3) صحيح البخاري.
(4) صحيح البخاري.
(5) صحيح البخاري.
(6) صحيح البخاري.