فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 173

عنهم إلى الكوفة، فقام عمَّار بن ياسر رضي الله عنه على منبر الكوفة، وقال:"والله إنها لزوجة نبيِّكم في الدنيا والآخرة"... الحديث [1] .

والواضح أن الحسن أقرَّ عمارًا في مقولته، ولا يُعلم أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه اعترض على مقولته.

ثانيًا: بل ثبت نحوه في مجلس علي رضي الله عنه؛ فقد ثبَت أن رجلًا وقع في عائشة رضي الله عنها وعابها، فقال له عمَّار:"اغرب مقبوحًا منبوحًا! أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فأنا أشهد أنها زوجته في الجنة"، بين يدَي عليٍّ [2] ، وعليٌّ ساكن.

أرأيتم يا عباد الله موقف علي بن أبي طالب وابنِه الحسن بن علي يُقرَّان لعائشة بأنها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة؛ مما يدل على توقيرهما لها، ومعرفتهما لفضلها، فكيف يُقال: إن بينهما عداءً أو بغضاء؟! فدعوا عن أنفسكم هذه الترَّهات التي ألقاها الشيطان في قلوبكم، والله المستعان.

ثالثًا: علي لا يهمل ذكر عائشة في روايته للحديث:

فقد تقدم حديث علي رضي الله عنه عندما ذهبَت فاطمةُ رضي الله عنها تسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم خادمًا، وأنها لم تصادفه فذكرَت ذلك لعائشة.

فها هو علي بن أبي طالب هو الذي يَروي لنا الحديث، ولا يُهمل تلكم الصِّلة التي كانت بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما؛ لعِلمه بفضلهما وشدَّة العلاقة والمحبةِ بينهما.

رابعًا: علي يستشهد بعائشة في حديثه:

عن عاصم بن كُليب، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند علي رضي الله عنه إذ دخل عليه رجلٌ عليه ثياب السفر، فاستأذن على عليٍّ رضي الله عنه وهو يحكم الناس، فشُغل عنه، فقال علي رضي الله عنه: إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعنده عائشة رضي الله عنها - فقال: (( كيف أنتِ وقومُ كذا وكذا؟ ) )فقلت: الله ورسوله أعلم، ثم عاد، فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( قومٌ يَخرجون من قِبَل المشرق، يقرَؤون القرآن لا يُجاوز تراقِيَهم، يَمرُقون من الدين كما يمرُق السهم من الرميَّة ) )... الحديث [3] ، وفي رواية:"ليس عنده أحدٌ إلا عائشة".

فقد دلَّ هذا الحديث على أنه لم يكن في قلب أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب شيءٌ على

(1) البخاري (6687) ، (6688) .

(2) رواه الترمذي (3888) ، وحسَّنه، والحاكم (3/ 444) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

(3) إسناده حسن: رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (2/ 470) ، وفي السنة (1458/ 1460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت