فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 173

عائشة، وهذه الحادثة كانت بعد وقعة الجمل؛ لأن قتال الخوارج كان بعد وقعة الجمل كما هو معلوم، وفي هذا أكبرُ ردٍّ على الروافض الذين يطعنون في عائشة رضي الله عنها، ويزعمون وجودَ عداوة بينها وبين علي رضي الله عنه، وهو بريءٌ من أقوالهم هذه.

خامسًا: والأعجب من هذا أنه قد ورد في كتب الشيعة أن علي بن أبي طالب يروي عن عائشة؛ فعن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني سمعت أباك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيَّر نساءه فاختَرن الله ورسولَه فلم يمسكهن على طلاق، ولو اخترنَ أنفسَهن لَبِنَّ، فقال: إن هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة، وما للناس وللخيار؟! إنما هذا شيء خصَّ الله عز وجل به رسوله صلى الله عليه وسلم [1] .

لقاء كله صفاء وود:

انظر إلى هذه المواقف الطيبة النقية التي تدل على علاقة حسنة بين عليٍّ وعائشة رضي الله عنهما؛ وذلك بعد وقعة الجمل، فقد أثنى كلٌّ منهما على الآخر؛ مما يدل على عدم وجود ضغينة بينهم، وسيأتي بيان ذلك [2] .

وأما دعوى الشيعة أنها خرجَت على علي رضي الله عنه وقاتلَته، فهذا واللهِ عينُ الكذب.

والبرهان على كذب هذا الادعاء فيما يلي:

(1) ليس هناك أدنى دليل على أنها خرجت على إمامِ زمانها، أو أمرَت بالخروج عليه، بل كانت تأمر بالبيعة لعليٍّ كما تقدَّم، وإنما كان خروجها إلى البصرة للإصلاح بين المسلمين، لا للقتلى، لكن حدثَت الفتنة التي طاشت بهم يمينًا وشمالًا، والتي ما زالت آثارُها السيئة إلى يومنا هذا.

(2) إذا كانت عائشة رضي الله عنها خرجت لقتال عليٍّ فلماذا توجَّهَت إلى العراق؟! لقد كان عليٌّ بالمدينة وكان يمكنها أن تذهَب لتقاتله بالمدينة، بدلًا من الذهاب للبصرة، وهذا يؤكِّد أنها ما خرجَت للفتنة؛ بل خرجت للإصلاح.

(3) عندما وصلت رضي الله عنها إلى البصرة استقبلَهم حكيم بن جبلة أحد الخوارج، الذين خرجوا على إمام زمانهم: عثمان بن عفَّان حتى قتلوه ظلمًا وعدوانًا.

فقد استقبلهم حكيم بن جبلة وأعوانه بالسيف، فحاربتهم عائشة رضي الله عنها، وهذا يدلُّ على أن أصحاب الفتنة هم قتَلة عثمان رضي الله عنه، وليس عائشة وطلحة والزبير رضي الله

(1) الكافي (6/ 137) ، تهذيب الأحكام (8/ 88) ، والاستبصار (3/ 312) ، وسائل الشيعة (22/ 92) ، بحار الأنوار (22/ 212) قال المجلسي: موثق.

(2) انظر الرد على الشبهات في جوابي على رد شبهة خروجها على أمير المؤمنين، وأنها أشعلَت نار الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت