فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 173

يقع ذمًّا، فإبدال النبيِّ صلى الله عليه وسلم أزواجًا خيرٌ من كافرتَين عاتيتَين في كفرهما على قول الرافضة ليس فيه تزكيةٌ للأزواج الأبدال، بل هو لذمِّ الأزواج الأبدال أقرب، وقد قالوا:

ألَم ترَ أنَّ السيفَ يَنقُص قدرُه = إذا قيلَ إن السيفَ أمضى مِن العصا

ثالثًا: معلومٌ من واقعِه صلى الله عليه وسلم أنه ما طلَّقَهن أو استبدلَ بهنَّ رضوان الله عليهن غيرَهن، وقد قال الله تعالى على سبيل المقابَلة في آيات سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28، 29] فلمَّا لم يسرِّحهن وأبقاهن دلَّ ذلك على أنه عَلم من حالهنَّ أنهن يُرِدن الله ورسولَه والدار الآخرة، وأنهن محسناتٌ كلهن أعدَّ الله في الآخرة لهن أجرًا عظيمًا.

رابعًا: النصوص في فضلهنَّ بخصوصهن ولا سيَّما عائشة رضي الله عنها كثيرة جدًّا، وكذلك النصوص في عموم الصحابة التي يندَرِجن فيها، وهي معلومةٌ مشهورة عند أهل السنة، فكيف يُعرضون عنها ويعارضونَها بمجرد فهمٍ سقيم، واحتمالات فرَضها خيالٌ فاسد؟!

خامسًا: مِن جهل الرافضة الناجمِ عن إعراضهم عن آيات الله الاعتقادُ بتكفير عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وقد لبَّس عليهم في الاستدلال لذلك بقوله تعالى: {أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ} [التحريم: 5] الآية، فزعَموا أن البدلات لمَّا كنَّ مسلمات دل على أن المبدَلات غيرُ مسلمات.

والجواب من وجوه:

(1) ليس في الاستبدال في هذا السياق سلبُ صفة المبدَل عنه أو المستبدَل، بل فيه إثباتها له وإثباتُ خيرٍ منها للمبدل به، يظهر ذلك إذا تأمَّلتَ قوله: {ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] ، فعلى زَعمهم يَلزم نفيُ النقيضينِ عن أمهات المؤمنين؛ فلا هن ثيباتٍ ولا هن أبكارًا!! كما قال: لا هنَّ مسلمات ولا مؤمنات؛ استدلالًا بأول الآية! وقد مضى أن هذا يقتضي إثبات أصل الخير، فيَقتضي إثبات أصل الإسلام والإيمان والتوبة ... إلى آخر الصفات المذكورة.

(2) (عسى) هنا - على أصلها - ليست واجبة، والشرط لم يتحقَّق ليقع المشروط فالطلاقُ لم يقَع، والإبدال بالأفضل لم يكُن، ونظير هذا قول الله تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، وقولِه: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا} [النساء: 133] ، وقوله: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} [الأنعام: 133] ، إلى غير ذلك من الآيات في مَعناها، فالتعليق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت