فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 173

الجنة"، بين يدَي علي [1] ."

فكيف يشهدون بأنها زوجته في الجنَّة، وأنتم تزعمون أنه طلقها، وسلب منها أم المؤمنين؟!

(7) تزعم الشيعة أن من علامات عداوة عائشة رضي الله عنها لعلي رضي الله عنها أنها لم تَذكر اسمه، واستدلوا على ذلك بما ورد في قصة مرضه صلى الله عليه وسلم، إلى أن قالت:"فخرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العبَّاس ورجلٍ آخر" [2] .

وقد صرَّح ابن عباس أن الرجل الآخر هو عليُّ بن أبي طالب [3] .

والجواب على هذه الشبهة:

أولًا: كيف تستدلُّون بهذا الحديث على كراهية عائشة لعليٍّ رضي الله عنها وأنتم قد أنكرتم الحديث في إثبات إمامة أبي بكر للصلاة، وقلتم: هذا خبرُ واحدٍ، ومن رواية النَّواصب؟! فإن كان هذا دليلًا عندكم على شيء، فعليكم أن تعملوا بالخبر كله، وهو الأجدر به، ولا تكونوا كالذين قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} [البقرة: 85] .

ثانيًا: أمَّا كون عائشة رضي الله عنها لم تَذكر عليًّا - فهذا صحيح - لكن السؤال: ما السبب الحقيقي لعدم ذكر اسمه؟

وهذا يَحتمل أحد هذه الوجوه:

(1) أنها لم تره؛ لأنها كانت وراء الحجاب.

(2) أنها سمعت صوت العباس فعرَفَته، ولم تسمع صوت علي فلم تعرفه [4] .

(3) احتمال أنها كانت واجدةً وغاضبة على علي رضي الله عنه لأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما استشاره في أمرها زمَن الإفك:"النساء غيرها كثير" [5] .

والراجح أحد الاحتمالين الأوَّلين، أما الاحتمال الثالث فهو من أبعَدِ ما يكون؛ لأن عليَّ بن

(1) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 868 - 870) ، والترمذي كتاب المناقب، باب فضل عائشة (5/ 707) ، وقال الترمذي: حديث حسن، والمستدرك للحاكم (3/ 393) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(2) البخاري (195) (2448) .

(3) صحيح البخاري (2448) كتاب الأذان، باب: حد المريض أن يشهد الجماعة.

(4) انظر فتح الباري (2/ 156) .

(5) الصاعقة في نسف أباطيل وافتراءات الشيعة ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت